تفصيل الشريعة- الخمس و الانفال - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٥ - الخامس ما زاد عن مئونة السنة
المهر أو أقلّ أو أكثر، فليس هنا مال بإزاء مال حتّى تتحقّق الغنيمة و الفائدة.
و أمّا المهر، فالظاهر فيه أيضاً عدم وجوب الخمس فيه، إمّا لما ذكر من عدم صدق الغنيمة عرفاً على المهر و لو كان في النكاح المنقطع الذي يعتبر فيه ذكر المهر، بخلاف النكاح الدائم الذي لا يعتبر فيه ذلك، بل و لو كان أضعاف مهر المثل، و إمّا لاستمرار سيرة المتشرّعة المتّصلة بزمن المعصوم (عليه السّلام) على عدم الخمس في المهر مطلقاً و لو في النكاح المنقطع، كما لا يخفى.
نعم، هنا بعض الشبهات سيّما في النكاح المنقطع الذي يعتبر فيه ذكر المهر، خصوصاً إذا كان أضعاف مهر المثل، نظراً إلى التعبير عنهنّ بأنّهنّ مستأجرات [١]، و لا ريب في ثبوت الخمس في باب الإجارة، كما لو فرض أنّ شخصاً له دار ثانية اشتراها بالمال المخمّس و قد آجرها لمعاشه، ففضل مال الإجارة عن مئونة سنته، فإنّه لا إشكال في ثبوت الخمس عليه بالإضافة إلى الزائد عن مئونة السنة.
قال بعض الأعلام (قدّس سرّه) ما ملخّصه: إنّه لا يقاس ذلك بباب الإجارات؛ ضرورة أنّ متعلّق الإجارة ليس له بقاء و قرار و لا يمكن التحفّظ عليه، فلو لم ينتفع منه هو أو غيره يتلف و يذهب سدى، و هذا بخلاف الزوجيّة، إذ للزوجة أن تبقي السلطنة لنفسها و تكون هي المالكة لأمرها دون غيرها، و هذه السلطنة لها ثبات و بقاء، كما أنّ لها بدلًا عند العقلاء و الشرع و هو المهر، فما تأخذه من الزوج يكون بدلًا عمّا تمنحه من السلطنة، فيكون من قبيل تبديل مال بمال و لا ينطبق على مثله عنوان الغنيمة و الفائدة [٢].
[١] الكافي ٥: ٤٥٢ ح ٧، التهذيب ٧: ٢٥٨ ح ١١٢٠، الاستبصار ٣: ١٤٧ ح ٥٣٨، وسائل الشيعة ٢١: ١٨، كتاب النكاح، أبواب المتعة ب ٤ ح ٢.
[٢] مستند العروة الوثقى، كتاب الخمس: ٢١٧.