تفصيل الشريعة- الخمس و الانفال - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٩ - الخامس ما زاد عن مئونة السنة
و بالجملة: لو كنّا نحن و الآية لما كان هناك دليل على اختصاصها بغنائم دار الحرب، كما لا يخفى على من اجتنب التعصّب.
ثمّ إنّ هاهنا إشكالًا مهمّاً؛ و هو أنّه يرى الفرق بين الزكاة و الخمس من ناحية ثبوت التشكيلات لجمع الزكوات من بلاد مختلفة و وجود العاملين لأخذها و جبايتها، و يكون في هذا المجال قضايا معروفة كقصّة مالك بن نويرة و غيرها، و أمّا الخمس فلا يرى له لا في زمن النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله) و لا في زمن من بعده من الزعماء و حتّى في زمن الخلافة الظاهرية لوصيّ النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله) أمير المؤمنين (عليه السّلام)، الذي كانت مدّة خلافته زائدة على خمس سنوات عمل مثل الزكاة من الأخذ و الجباية، و إن كان قد حكي في هذا المجال في بعض صحاح أهل السنّة بعض القصص و المقالات، لكنّها على فرض صحّتها أُمور جزئيّة غير قابلة للقياس مع مسألة الزكاة، خصوصاً مع تعلّقها بأشخاص مخصوصين، و الخمس متعلّق بالأرباح مطلقاً.
و بالجملة: لم يوجد لهذا القسم من الخمس أثر إلى زمان الصادقين (عليهما السّلام) اللذين بيّناه في ضمن روايات غير كثيرة، فما الفرق بين الزكاة و الخمس من هذه الجهة؟
و قد زعم بعض الأعلام (قدّس سرّه) أنّه يمكن التفصّي عن الإشكال بوجهين مترتّبين:
أحدهما: ما يبتني على مسلكه من تدريجيّة الأحكام و جواز التأخير للتبليغ عن عصر التشريع بإيداع بيانه من النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله) إلى الإمام (عليه السّلام) ليظهره في ظرفه المناسب له حسب المصالح الواقعيّة الباعثة على ذلك، بل قد يظهر من بعض النصوص أنّ جملة من الأحكام لم تنشر لحدّ الآن، و أنّها مودعة عند وليّ العصر عجّل اللَّه تعالى فرجه [١].
[١] مستند العروة الوثقى، كتاب الخمس: ١٩٦.