تفصيل الشريعة- الخمس و الانفال - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٨ - مسألة ٢٤ لا يعتبر الحول في وجوب الخمس في الأرباح و غيرها
المزبور ما دلّ على أنّ «الخمس بعد المئونة».
و لكن يرد على الاستناد به بعد حمل المئونة على المئونة الفعلية السنويّة و حمل الخمس على خمس الأرباح؛ لعدم استثناء تلك المئونة من خمس غير الأرباح من المعدن و الكنز و نحوهما ما ربما يقال من أنّ الظاهر أنّ المراد بالبعديّة ليست هي البعديّة الزمانيّة؛ لتدلّ الرواية على أنّ حدوث وجوب الخمس متأخّر عن إخراج المئونة، بل المراد البعديّة في المرتبة، نظير قوله تعالى في باب الإرث مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ * [١] و مرجع ذلك في المقام إلى أنّه يلاحظ الخمس فيما يفضل من المئونة من الربح من غير نظر إلى الزمان قطعاً، و لذا لو أدّى خمس الربح الحاصل في أثناء السنة من دون استثناء المئونة أو مع استثناء المئونة القطعية إلى آخر السنة لا مجال للارتياب في أجزائه و صحّته، مع أنّه لو فرض ظهورها في ذلك في نفسه يكون مقتضى الجمع بين الأدلّة ذلك؛ لدلالتها من ناحيةٍ على كون عنوان الغنيمة و الفائدة كافياً في الوجوب و الثبوت، و من ناحيةٍ أُخرى على كون الخمس إنّما هو بعد المئونة، فهو من قبيل الواجب المشروط بالشرط المتأخّر، نظير بيع الفضولي بناءً على كون الإجازة فيه كاشفة و شرطاً له بنحو الشرط المتأخّر.
و يؤيّد ما ذكرنا بل يدلّ عليه أنّ لازم إرادة البعدية الزمانية جواز إتلاف الربح أثناء السنة أو الصرف في غير المئونة؛ لعدم لزوم حفظ القدرة قبل تعلّق التكليف و مرجع هذا إلى سقوط الخمس عنه، و لا يلتزم به أحد حتّى الحلّي ظاهراً.
و يمكن أن يقال: بأنّ قوله (عليه السّلام): «الخمس بعد المئونة» إمّا أن يراد بالمئونة المذكورة فيه هي المئونة المصروفة في تحصيل متعلّق الخمس من المعدن و الكنز
[١] سورة النساء ٤: ١١.