تفصيل الشريعة- الخمس و الانفال - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٦ - الثاني المعدن
صحيحة البزنطي المتقدّمة [١] قد علّق على ما أخرجه المعدن، من غير نظر إلى المخرج و أنّه واحد أو أكثر، فإذا بلغ ما أخرجه المعدن حدّ النصاب يتعلّق به الخمس و لو كان مشتركاً بين جماعة لأجل اشتراكهم في الاستخراج، و قد ذكر بعض الأعلام (قدّس سرّه) أنّ مقتضى إطلاق صحيحة البزنطي أنّ العبرة بالإخراج لا بالمخرج، و أنّ المدار ببلوغ ما أخرجه المعدن حدّ النصاب، سواء كان المخرج واحداً أم متعدّداً [٢].
و لكنّ الظاهر هو الأوّل؛ لأنّ ظاهر الصحيحة و إن كان تعلّق الحكم بما أخرجه المعدن، إلّا أنّ المنسبق إلى الذهن و المتبادر منها عند العرف كون النظر إلى المكلّف المستخرج، و أنّه يثبت في عهدته الخمس إذا كان ما أخرجه المعدن بالغاً حدّ النصاب، فالنظر إلى المخرج، و إلّا لكان اللّازم الالتزام بثبوت الخمس في صورة إخراج نفس المعدن فقط، كما هو مقتضى الجمود على ظاهر عبارة السؤال.
الجهة السادسة: لو كان المستخرِج بالكسر واحداً و لم تكن شركة في الاستخراج، و لكن كان المستخرَج بالفتح متعدّداً من حيث الحقيقة و الجنس؛ بأن استخرج ذهباً و فضّة و حديداً مثلًا، فهل يعتبر بلوغ كلّ جنس نصاباً، أو يكفي بلوغ المجموع ذلك و لا يعتبر الاتحاد بالنوع؟ وجهان، و الظاهر هو الوجه الثاني، لتعليق الحكم في الصحيحة على ما أخرجه المعدن من دون اشتراط اتّحاد النوع أصلًا، فمقتضى إطلاقها أنّه لا فرق بين ما لو كان الخارج واحداً بالنوع أم لم يكن.
الجهة السابعة: لو كانت هناك معادن متعدّدة، ففي المتن أنّه لا يضمّ بعضها إلى بعض على الأقوى و إن كانت من جنس واحد، و استثنى من ذلك ما لو عدّت
[١] في ص ٤٧.
[٢] مستند العروة الوثقى، كتاب الخمس: ٥٠.