تفصيل الشريعة- الخمس و الانفال - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٨ - الثاني المعدن
كما صرّح به في التذكرة [١] و المنتهى [٢] مستشهداً له في الأخير بما رواه الجمهور بل و الشيعة، و إن كان بينهما تفاوت يسير لا يقدح في المعنى. عن أبي الحارث المزني أنّه اشترى تراب معدن بمائة شاة متبع فاستخرج منه ثمن ألف شاة، فقال له البائع: ردّ عليَّ البيع، فقال: لا أفعل، فقال: لآتين عليّاً (عليه السّلام) فلآتينّ عليك، فأتى عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) فقال: إنّ أبا الحارث أصاب معدناً، فأتاه عليّ (عليه السّلام) فقال: أين الركاز الذي أصبت؟ فقال: ما أصبت ركازاً إنّما أصابه هذا فاشتريته منه بمائة شاة متبع، فقال له علي (عليه السّلام): ما أرى الخمس إلّا عليك [٣]. و كأنّه فهم البائع من الضمير، و هو كذلك لما في المرويّ في الكافي و التهذيب من نقل هذه، أنّه قال أمير المؤمنين (عليه السّلام) لصاحب الركاز: فإنّ الخمس عليك، فإنّك أنت الذي وجدت الركاز و ليس على الآخر شيء؛ لأنّه إنّما أخذ ثمن غنمه [٤]، و يدفع بأنّه و إن كان متعلّقاً بها و جاز له بيعه و كان الخمس عليه، لكن له ضمانه على أن يؤدّيه من مال آخر، فيتّجه حينئذٍ تعلّق الوجوب بالأصل خاصّة دون الزيادة الحاصلة بالاكتساب، كما صرّح به في المنتهي و التذكرة أيضاً، معلّلًا له بأنّ الخمس تعلّق بالعين لا بالثمن. نعم، يجب فيها ذلك من حيث الربح بعد اجتماع شرائطه [٥]، انتهى.
و قد ذكر سيّدنا الأستاذ البروجردي (قدّس سرّه) أنّ الرواية مضطربة؛ لأنّه لم يكن مورد النزاع ثبوت الخمس على البائع أو المشتري حتّى يحكم في الجواب بثبوته على
[١] تذكرة الفقهاء ٥: ٤١٣.
[٢] منتهى المطلب ١: ٥٤٦.
[٣] كتاب الأموال لأبي عبيد: ٣٤٩ ٣٥٠.
[٤] الكافي ٥: ٣١٥ ح ٤٨، التهذيب ٧: ٢٢٥ ح ٩٨٦، الوسائل ٩: ٤٩٧، أبواب ما يجب فيه الخمس ب ٦ ح ١.
[٥] جواهر الكلام ١٦: ٢١ ٢٢.