تفصيل الشريعة- الخمس و الانفال - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٨ - السادس الأرض التي اشتراها الذمّي من مسلم
آخر، فلِمَ لا يصدق عنوان الموضوع في الرواية بعد ثبوت الإطلاق لها [١]؟
و يمكن الإيراد عليه بأنّه بعد عدم إحاطتنا بحكمة أكثر الأحكام سيّما العبادات المبنيّة على التعبّد أنّ شمول الحكم لمورد تابع لصدق عنوان موضوعه عليه عرفاً، و من المعلوم أنّه لا يصدق عنوان اشتراء الأرض على من اشترى الدار أو الدكّان مثلًا، فإنّ مثلهما و إن كان مشتملًا على الأرض لا بنحو التبعية، بل بنحو الجزئية و الضمنية، إلّا أنّ اشتراء الأرض يغاير عنوان اشتراء الدار، فلا يقال لمن اشترى داراً: إنّه اشترى أرضاً، و هذا بخلاف ما إذا كان المبيع مركّباً من الأرض و غيره، كما إذا اشترى أرضاً و أثواباً مثلًا. نعم، لو اشترى أرض هذه الأُمور مستقلّة عن البناء و نحوه يصدق عنوان اشتراء الأرض، كما لا يخفى.
و منها: عنوان الاشتراء المذكور في الموضوع، فإنّ فيه خصوصيات ثلاثاً: الانتقال، و كون الانتقال في مقابل العوض، و كون الانتقال كذلك بعنوان الاشتراء في مقابل الصلح المعاوضي و الهبة المعوّضة و مثلهما. و إلغاء الخصوصية من جهة الخصوصية الثالثة و إن كان أمراً ممكناً في نفسه، إلّا أنّ الظاهر بمقتضى ما ذكرنا عدم جواز إلغاء الخصوصية بعد كون الموضوع عنوان الاشتراء، و مرجعه إلى لزوم الاقتصار في الحكم المخالف للأصل و القاعدة على القدر المتيقّن.
و لكنّه ذكر بعض الأعلام (قدّس سرّه): أنّ مناسبة الحكم و الموضوع تقتضي إلغاء خصوصيّة الشراء بحسب الفهم العرفي، و أنّ الاعتبار بمطلق الانتقال من المسلم إلى الذمّي كيفما اتّفق و لا خصوصيّة للشراء، فالمقام نظير منع المسلم عن بيع شيء من الذمّي كالعبد المسلم، فإنّه لا يرى العرف خصوصيّة للانتقال البيعي.
[١] مستند العروة الوثقى، كتاب الخمس: ١٧٧.