تفصيل الشريعة- الخمس و الانفال - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٦ - السابع الحلال المختلط بالحرام
مجهول المالك، بل كما عرفت [١] عدم الالتزام بالخمس أصلًا.
ثانيهما: ما عن المحقّق الهمداني (قدّس سرّه) من التخيير بين الأمرين [٢]، و لا بدّ في هذا المقام من ملاحظة أُمور:
الأوّل: أنّه لا ينبغي الارتياب في ظهور موثّقة عمّار بن مروان المتقدّمة في أنّ الخمس الثابت في المقام هو الخمس المعهود المصطلح الثابت في سائر الأُمور المتعلّقة للخمس كالمعدن و الكنز و الغنيمة؛ لعطف الحلال المختلط بالحرام على جملة منها، و عطف البعض الآخر عليه، بل ربما يدّعى صراحتها فيما ذكر.
الثاني: أنّ الحكم كما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى فيما إذا كان الحرام الذي صاحبه مجهولًا و مقداره معلوماً هو لزوم التصدّق به عنه؛ لأنّه نوع إيصال إليه بعد تعذّر الإيصال الواقعي للجهل بالمالك.
الثالث: أنّ كلمة «الخمس» ليست لها حقيقة شرعيّة، بل هو عبارة عن الكسر المشاع الخاصّ في مقابل الربع و الثلث و السدس و غيرها من الكسور المشاعة الواقعة في آيات الإرث، و الظاهر أنّه لا مجال للالتزام بالحقيقة الشرعية فيها و إن قلنا بثبوتها في سائر ألفاظ العبادات، كما أنّه نقول باعتبار قصد القربة فيه كالعبادات الأُخر، و ذلك لأنّ منشأ الالتزام بالحقيقة الشرعية فيها هو ثبوت الوضع التعيّني لها لأجل كثرة الاستعمال في المعاني المجازية كلفظة الصلاة و الزكاة، ضرورة عدم تحقّق هذه الكثرة في باب الخمس؛ لاستعماله في الكتاب العزيز في آية واحدة على ما عرفت [٣]، و الظاهر أنّ استفادة الخمس المعهود من الروايات
[١] في ص ٢٠٩.
[٢] مصباح الفقيه ١٤: ١٦٠.
[٣] في ص ١٠٧.