تفصيل الشريعة- الخمس و الانفال - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٦١ - مسألة ١٢ لو كان له أنواع من الاستفادات من التجارة و الزرع و عمل اليد و غير ذلك يلاحظ آخر السنة مجموع ما استفاده من الجميع
التدريجيّات مثل العامل و من يشبهه، فإنّه لم يبق له في آخر السنة شيء كما هو الغالب، و إن بقي يخمّس الفاضل على المئونة.
نعم لا بأس بجعل السنة؛ لسهولة الأمر و انضباط الحساب كما هو المتعارف عند التجار، حيث يتّخذون لأنفسهم سنة جعليّة يخرجون الخمس بعد انتهائها و استثناء المؤن المصروفة فيها و إن كانت الأرباح المتخلّلة فيها تدريجيّة الحصول بطبيعة الحال، فإنّ هذا لا ضير فيه، إذ الخمس قد تعلّق منذ أوّل حصول الربح، غايته أنّه لا يجب الإخراج فعلًا، بل يجوز إرفاقاً التأخير إلى نهاية السنة و الصرف في المئونة، فبالإضافة إلى الربح المتأخّر يجوز إخراج خمسه و إن لم تنته سنته، فإنّ ذلك كما عرفت إرفاق محض، و لا يلزم منه الهرج و المرج بوجه، كما يجوز أن يخرج الخمس من كلّ ربح فعلًا من غير اتّخاذ السنة، فلاحظ [١].
و التحقيق أن يقال بعد ملاحظة أنّه من الواضح أنّه لا فرق بين الأرباح المتعدّدة من جنس واحد، و بين الأرباح الحاصلة من الطرق المتعدّدة؛ لأنّ الملاك في الجميع واحد و هو صدق الغنيمة و الفائدة، و لا فرق فيه بين الصورتين-:
أوّلًا: أنّ أصل المسألة ملحوظ لو لم يكن مبدأ السنة في استثناء المئونة أوّل الشروع في التكسّب، سواء كان بالمعنى العامّ المذكور في كلام صاحب العروة الشامل للتجارة و الزراعة و الصناعة و نحوها، أو بالمعنى الخاصّ في مقابل الزراعة و الاتّجار بثمرة البستان كما عرفت في المتن، ضرورة أنّه لو كان مبدأ السنة في الأمر المفروض هو أوّل الشروع في التكسّب و إن لم يتحقّق الربح بعده إلّا بكثير، فمن الواضح أنّه لا خصوصيّة للأرباح المتأخّرة، فلا بدّ من فرض أصل المسألة على القول بأنّ المبدأ
[١] مستند العروة الوثقى، كتاب الخمس: ٢٤٢ ٢٤٣.