تفصيل الشريعة- الخمس و الانفال - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٥ - مسألة ٢٣ الخمس متعلّق بالعين
هذا، و لكنّ الظاهر التسالم على جواز النقل إلى الذمّة في باب الزكاة، و من المحتمل قويّاً عدم اختصاص هذا الأمر بذلك الباب، و قد نقل في الوسائل رواية بهذا اللفظ؛ و هي صحيحة البرقي قال: كتبت إلى أبي جعفر الثاني (عليه السّلام): هل يجوز أن أُخرج عمّا يجب في الحرث من الحنطة و الشعير و ما يجب على الذهب دراهم قيمة ما يسوى، أم لا يجوز إلّا أن يخرج من كلّ شيء ما فيه؟ فأجاب (عليه السّلام): أيّما تيسّر يخرج [١].
و ربما استفيد منها حكم الخمس أيضاً، نظراً إلى أنّ قول السائل: «ما يجب في الحرث من الحنطة و الشعير» و إن كان مختصّاً بباب الزكاة، إلّا أنّ قوله: «ما يجب على الذهب» عامّ يشمل الخمس أيضاً، فتدلّ الرواية بالمطابقة على جواز النقل في الذمّة في باب الخمس أيضاً.
و لكن يرد على هذه الاستفادة مضافاً إلى ذكر الذهب في عداد الحنطة و الشعير مع أنّه لا يجب فيهما إلّا الزكاة. نعم، ربما يجب الخمس فيهما أيضاً لكن لا بهذا العنوان أنّ الذهب بما هو ذهب لا يجب فيه الخمس، بل هو متعلّق بأحد الأُمور الخمسة أو السبعة بعنوانه، كالمعدن و الكنز و الربح.
فالإنصاف أنّ الرواية من حيث هي لا دلالة لها على حكم الخمس، و لا يكون قوله (عليه السّلام) في الجواب: «أيّما تيسّر يخرج» مطلقاً شاملًا للإخراج بعنوان الخمس، كما لا يخفى.
و ممّا ذكرنا ظهر أنّه لا وجه لما يستفاد من تقريرات بعض الأعلام في الشرح على العروة من أنّه لو كانت الزكاة مذكورة في كلام الإمام (عليه السّلام)
[١] الكافي ٣: ٥٥٩ ح ١، الوسائل ٩: ١٩٢، أبواب زكاة الغلّات ب ٩ ح ١.