تفصيل الشريعة- الخمس و الانفال - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٦ - مسألة ٣٢ لو تبيّن المالك بعد إخراج الخمس ضمنه
بالباقي و ربح زائداً على مئونة السنة، فإنّه يجب عليه الخمس ثانياً للأرباح، كما لا يخفى.
هذا، و يمكن أن يقال بشمول الإطلاقات، خصوصاً موثّقة السكوني المشتملة على التعليل بقوله: فإنّ اللَّه قد رضي من الأشياء بالخمس و سائر المال لك حلال [١] لصورة تبيّن زيادة الحرام على الخمس المدفوع؛ و ذلك لأنّ مرجعها إلى ثبوت معاوضة شرعيّة قهريّة بين الحرام و بين مقدار الخمس مطلقاً، و هذه المعاوضة ثابتة من ناحية من له الولاية الشرعية الكلّية، و هو اللَّه تبارك و تعالى الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ * ، فإذا فرض أنّ الحرام أقلّ من الخمس بل عشر الخمس مطلقاً، فكيف لا يجوز له استرداد الزيادة من وليّ الخمس، كذلك لو تبيّن له بعد أداء الخمس أنّه أزيد منه و لو بكثير، فإنّه على تقدير ثبوت المعاوضة الشرعيّة القهريّة لا فرق بين الموردين، فأيّ فرق بين ما إذا تبيّن له بعد ذلك أنّ منّاً من الصبرة المشتملة على مائة منٍّ كان حراماً و الباقي له في الواقع، و بين ما إذا تبيّن له بعد ذلك أنّ منّاً واحداً منها كان حلالًا و الباقي حراماً؟ و دعوى الانصراف مشتركة بين الصورتين، كما أنّ دعوى الإطلاق كذلك.
و بالجملة: لا يرى فرق بين الموردين.
و الحقّ أن يقال بأنّ الفرق بين هذا الأمر المتعلّق للخمس، و بين سائر الأُمور المتعلّقة له و إن كان موجوداً من جهة أنّ ثبوت الخمس في هذا الأمر إنّما هو لتطهير المال و تحليله، و لا دلالة له على ملكيّة الجميع مع قطع النظر عن الخمس كما في سائر الموارد، إلّا أنّ الظاهر أنّ مقتضى الإطلاق الوارد في هذا القسم الشمول لما إذا
[١] تقدّمت في ص ٢١٤.