تفصيل الشريعة- الخمس و الانفال - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٧ - مسألة ١٣ لو انتقل إلى شخص مال فيه الخمس ممّن لا يعتقد وجوبه كالكفّار و المخالفين لا يجب عليه إخراجه
وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ [١] فإنّ المورد و إن كان فعلًا من أفعال المكلّف، إلّا أنّه لا ينافي مع كونه بجميع شؤونه و أفعاله ملكاً له تعالى، و مع ذلك يكون المكلّف مديوناً له تعالى.
فانقدح أنّه لا مانع من أن تكون الملكية في الجميع ملكيّة اعتبارية، كما لا يخفى.
لكنّ الكلام في أنّه يجب البسط بالإضافة إلى الأصناف بل الأفراد، فقد صرّح المشهور بعدم الوجوب في الأوّل، و الظاهر أنّه لا خلاف في عدم لزوم البسط في الثاني [٢]؛ لعدم إمكانه أصلًا، ضرورة أنّ دفع الخمس إلى جميع أفراد الأصناف الثلاثة سواء كانوا في البلد أو غيره غير ممكن، خصوصاً مع ما عرفت من الضمان في بعض مصاديق النقل من البلد إلى بلد آخر كما مرّ [٣]. و الظاهر عدم لزوم البسط على الأصناف أيضاً و إن كان ربما يتوهّم أنّ ظاهر الآية ذلك؛ لقلّة ابن السبيل في نفسه، بل عدمه أحياناً و قيام السيرة على عدم الوجوب، فيستفاد من ذلك أنّ المالك هو الكلّي الجامع بين الأصناف الثلاثة و هم الفقراء المحتاجون من أقرباء بني هاشم، و عليه فيكون كلّ صنف مصرفاً له يجوز صرف نصف الخمس إليه بمقدار مئونة سنته كما تقدّم.
و منه يظهر عدم إمكان تحقّق الاستطاعة الموجبة لحجّة الإسلام من طريق أداء الخمس إليه؛ لعدم كونه جزءاً من المئونة.
الأمر الرابع: في نقل جملة من أخبار التحليل:
منها: صحيحة الفضلاء، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السّلام): هلك الناس في بطونهم و فروجهم؛ لأنّهم لم يؤدّوا إلينا حقّنا، ألا و إنّ
[١] سورة آل عمران ٣: ٩٧.
[٢] كفاية الأحكام: ٤٤، مستند الشيعة ١٠: ٩٩ ١٠٠.
[٣] في ص ٢٧٢ ٢٧٣.