تفصيل الشريعة- الخمس و الانفال - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١١٠ - الخامس ما زاد عن مئونة السنة
و يرد على هذا الوجه أنّ تدريجيّة الأحكام و تشريعها كذلك في زمن النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله) و إن كان ممّا لا ينبغي الإشكال فيه، ضرورة عدم صدور جميع الأحكام دفعة واحدة و واحداً بعد آخر متّصلًا، و كذا لا ينبغي الارتياب بملاحظة بعض الروايات أنّ جملة من الأحكام مودعة عند بقيّة اللَّه عجّل اللَّه تعالى فرجه، إلّا أنّ الحكم المشروع الثابت في القرآن و ظهوره فيه كيف أودع بيانه من النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله) إلى الإمام (عليه السّلام)، مع أنّه لا شاهد في الآية الشريفة على تأخير إجرائه و عدم كون المقصود عدم إجرائه في مدّة من الزمن، فأيّ فرق بين هذه الآية و الآية الواردة في الحجّ و مثله؟ فهذا الوجه لا يكاد يمكن التخلّص عن الإشكال به.
ثانيهما: مع الغضّ عن ذلك المبنى إبداء الفرق بين الزكاة و الخمس؛ لأنّ الأوّل ملك للفقراء و مثلهم و مصروف في مصالح المسلمين، و فيه قد أمر (صلّى اللَّه عليه و آله) بالأخذ من أموالهم في قوله تعالى خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً .. [١] و أمّا الخمس فهو حقّ له (صلّى اللَّه عليه و آله) و لأقربائه، فيشبه الملك الشخصي، و لا يناسب الأخذ فيه مثل الأخذ في باب الزكاة؛ لجلالة شأنه و عظمة مقامه (صلّى اللَّه عليه و آله) [٢].
و يرد على هذا الوجه أنّ مقتضاه الفرق بين الزكاة و الخمس من جهة وجود التكرار فيها و العطف على الصلاة كثيراً في الكتاب العزيز، إلّا أنّ عدم انحصار الخمس به (صلّى اللَّه عليه و آله) لا يقتضي عدم الاعتناء بشأنه، خصوصاً مع ملاحظة مثل قوله تعالى وَ آتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ [٣] كما لا يخفى.
و الحقّ أن يقال: إنّ بُعد العهد و كثرة الفصل بين مثل هذه الأزمنة و بين زمن
[١] سورة التوبة ٩: ١٠٣.
[٢] مستند العروة الوثقى، كتاب الخمس: ١٩٦.
[٣] سورة الإسراء ١٧: ٢٦.