تفصيل الشريعة- الخمس و الانفال - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٣ - القول في الأنفال
«إن لم يجئك زيد فلا يجب إكرامه»، و بين قوله: «لا يجب إكرام زيد العالم» فإنّه لا مجال فيه لغير التقييد، و المقام من هذا القبيل.
فلا فرق أن يكون الظهور الناشئ عن الكون في مقام التحديد الموجب لثبوت المفهوم كما هو مبنى الجواب الثاني بين أن يكون في مقابل صحيحة حفص أو صحيحة معاوية، فتدبّر.
اللّهم إلّا أن يقال بعدم الافتقار إلى إثبات الإطلاق في المدخول من طريق مقدّمات الحكمة، و التحقيق في محلّه من بحث العامّ و الخاصّ من الأُصول.
بقي الكلام في هذا البحث في أنّ المراد بالأراضي هنا هل هو مطلق الأراضي التي استولى عليها المسلمون من دون خيل و لا ركاب، سواء كان من الموات أو المحياة أم لا؟ ظاهر إطلاق الكلمات الأوّل، مضافاً إلى أنّه لو كانت مختصّة بالموات لم يكن وجه للتقييد بعدم القتال و الحرب؛ لأنّ الأراضي الميتة التي يستولي عليها المسلمون تعدّ من الأنفال و لو كان مع القتال و المحاربة؛ لأنّ الشرط في الأراضي المفتوحة عنوةً أو الخراجية التي هي عبارة أُخرى عنها التي هي ملك للمسلمين جميعاً أن تكون عامرة حال الفتح و الغلبة، و إلّا فلا تكون كذلك، بل هي معدودة من الأنفال.
و قد ذكرنا في أوائل كتاب الخمس وجود الاختلاف بينهم في الأراضي المفتوحة عنوة من جهة شمول آية الخمس لها و عدمه، و استظهرنا هناك [١] عدم الشمول و إن اشتهر بين الشيخ [٢] و جماعة [٣].
[١] في ص ١٩.
[٢] النهاية: ١٩٨، المبسوط ٢: ٢٨.
[٣] شرائع الإسلام ١: ١٧٩، تذكرة الفقهاء ٥: ٤٠٩، إرشاد الأذهان ١: ٢٩٢.