تفصيل الشريعة- الخمس و الانفال - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠١ - القول في الأنفال
المفهوم بالطبيعة، فاللازم تقييد الإطلاقات و تخصيص العمومات بمثل هذه الروايات و الحكم بالاختصاص بالأرض، كما عليه المشهور.
و أجاب عن هذا الإشكال بعض الأعلام (قدّس سرّه) بما ملخّصه: أنّه لا بدّ من رفع اليد عن هذا الظهور.
أمّا أوّلًا: فلأنّ تلك الروايات لا تكون في مقام بيان الأنفال بتمام أقسامها، كيف؟ و هي غير منحصرة في الأراضي بالضرورة، فإنّ منها قطائع الملوك و ميراث من لا وارث له و نحوهما، و لم يتعرّض فيها إليها، فيعلم أنّها بصدد بيان مصداق الأنفال في الجملة لا تحديد مفهومه ليدلّ على الانحصار بطبع الحال.
و أمّا ثانياً: فلأنّ الظهور المزبور و إن كان قابلًا لأن يقيّد به الإطلاق في صحيحة حفص، إلّا أنّه غير قابل لأن يخصّص به العموم في صحيحة معاوية بن وهب؛ لأنّ دلالته بالعموم اللفظي و هو أقوى من الظهور المستند إلى المفهوم؛ لأنّه كالصريح في عدم الفرق بين الأرض و غيرها، على أنّ في صدر هذه الرواية دلالة على الشمول لغير الأراضي، و هو قوله (عليه السّلام): «فيصيبون غنائم كيف تقسّم؟» فإنّ هذا التعبير ظاهر في المنقول، و عليه فلا مناص من الأخذ بعموم هذه الصحيحة و رفع اليد عن ظهور تلك الروايات في الحصر بصراحة هذه المستندة إلى الدلالة الوضعية [١].
قلت: و يمكن الإيراد على الجوابين:
أمّا الإيراد على الجواب الأوّل: فلأنّ خلوّ تلك الروايات عن بيان بعض أقسام الأنفال لا دلالة فيه على عدم كونها في مقام البيان و التحديد، كالأخبار الواردة في الكرّ، فإنّ ما دلّ منها على التحديد بالوزن لا ينافي ما دلّ على التحديد بالمساحة،
[١] مستند العروة الوثقى، كتاب الخمس: ٣٥٥ ٣٥٦.