تفصيل الشريعة- الخمس و الانفال - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٧ - القول في الأنفال
ذلك، و مع التنزّل عن ظهور الآية و دعوى سكوتها عن بيان المصرف فالروايات صريحة الدلالة على ذلك، و لا خلاف في المسألة.
و أمّا الآية الثانية: فموضوعها ما أفاء اللَّه على رسوله من أهل القرى، و المراد منه ما يؤخذ منهم بالقتال و بعد الغلبة عليهم و دخول قراهم بقرينة المقابلة مع الآية الأُولى، و لم يذكر فيها أنّ ما يرجع إلى النبيّ الأكرم (صلّى اللَّه عليه و آله) أيّ مقدار ممّا غنمه المسلمون، إلّا أنّ آية الغنيمة قد كشفت القناع عنه و بيّنت أنّ ما يغنمه المسلمون فخمسه يرجع إليه، كما و بيّن أيضاً مصرفه في كلتا الآيتين، و لا يقدح تخصيصه بالذكر مع أنّه أحد الستّة؛ لكونه المحور و الأصيل في هذا التسهيم كما لا يخفى. و أنّ صحيحة محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السّلام) صريحة في أنّ الآية الثانية ناظرة إلى الغنيمة، كما أنّ الاولى ناظرة إلى الأنفال.
قال (عليه السّلام) فيها: الفيء و الأنفال ما كان من أرض لم يكن فيها هراقة الدماء، و قوم صولحوا و أعطوا بأيديهم، و ما كان من أرض خربة أو بطون أودية فهو كلّه من الفيء، فهذا للَّه و لرسوله، فما كان للَّه فهو لرسوله يضعه حيث شاء، و هو للإمام بعد الرسول (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم). و أمّا قوله وَ ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَ لا رِكابٍ قال: أ لا ترى هو هذا؟ و أمّا قوله ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فهذا بمنزلة المغنم .. إلخ [١].
و لا ينافيه التعبير بالمنزلة المشعر بالمغايرة؛ لجواز كون التغاير من أجل اختلاف المورد بعد الاشتراك في الحكم، نظراً إلى أنّ الغالب في الغنائم الاستيلاء عليها في دار الحرب و ميدان القتال لا من أهل القرى، فاشير إلى تنزيل إحدى الغنيمتين
[١] التهذيب ٤: ١٣٤ ح ٣٧٦، الوسائل ٩: ٥٢٧، أبواب الأنفال ب ١ ح ١٢.