تفصيل الشريعة- الخمس و الانفال - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٥ - القول في الأنفال
الاولى ببني النضير و عموميّة الثانية لجميع القرى المشاركة لمأواهم، كما ترى لا تلجأ إلى ركن وثيق.
و أعجب من ذلك أنّه لم يتعرّض في البحث الروائي لصحيحة محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السّلام) الآتية الواردة في تفسير الآيتين، و منشأ ذلك أنّ المتصدّي لتفسير القرآن لا بدّ إمّا أن يكونوا أشخاصاً متعدّدة يكون كلّ شخص متخصّصاً في جهة خاصّة و علم مخصوص من أدبيات العرب و الكلام و الفقه و الأُصول و التاريخ و الموعظة و النصيحة و ما يشابهها من العلوم؛ لأنّ القرآن ليس مخصوصاً بعلم خاصّ، بل كتاب انزل لإخراج الناس من جميع مصاديق الظلمة إلى النور، و في هذه الجهة قد استفاد من كلّ ما له دخل في ذلك، و إمّا أن يكون فرداً خاصّاً جامعاً لجميع العلوم المتقدّمة، و لذا لم يتعرّض فقهاؤنا نوعاً إلّا لتفسير آيات الأحكام فقط؛ لما رأوا من افتقار التفسير الكامل إلى التخصّص في علوم شتّى حتّى الفلسفة، و لذا كان في نظري من سالف الزمان تأسيس لجنة مذكورة لتفسير كامل للقرآن على طريقة الشيعة حتّى لا يطعن عليهم بعدم اعتنائهم كاملًا إلى الكتاب الذي هو الثقل الأكبر الباقي بعد الرسول (صلّى اللَّه عليه و آله)، و حتّى لا يقع عليهم الطعن باشتراك الشيعة معنا في ترك العمل بحديث الثقلين، غاية الأمر أنّنا تاركون العمل بالثقل الأصغر و الشيعة تركوا العمل بالثقل الأكبر، و يثبت لهم أنّ العامل بحديث الثقلين ليس إلّا الشيعة و إن كان هناك بعض الأُمور مؤيّداً لهم، مثل ما نرى من أنّ المحدّث النوري مع عظم شأنه و علوّ مقامه قد نقل آية الحفظ في كتابه «فصل الخطاب» الموضوع لإثبات تحريف الكتاب هكذا: «إنّا أنزلنا الذكر و إنّا له لحافظون».
و الإنصاف أنّ مثل ذلك بل مثل أصل تأليف الكتاب المذكور قد قصم ظهر الشيعة و قد أثبتنا في كتابنا المسمّى ب «مدخل التفسير» عدم تحريف القرآن بصورة مفصّلة بما لا مزيد عليه فراجع.