تفصيل الشريعة- الخمس و الانفال - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨ - الثاني المعدن
و لا ينبغي الارتياب في دلالتها على عدم وجوب الخمس في شيء من المعادن ذهباً كانت أو غيرها من المعدنيّات ما لم يبلغ قيمته عشرين ديناراً؛ لأنّ الظاهر أنّ فاعل «يبلغ» ضمير يرجع إلى ما أُخرج من المعدن، و «عشرين ديناراً» عطف بيان ل «ما» الموصولة في قوله: «ما يكون».
فالمراد أنّه لا يجب فيما أُخرج من المعدن ذهباً كان أو غيره شيء حتّى يبلغ ذلك مقداراً يكون ثابتاً في مثله الزكاة، و ذلك المقدار هو عشرون ديناراً، و ليس المراد هو اعتبار النصاب في خصوص الذهب حتّى يكون فاعل «يبلغ» هو «ما» الموصولة بعد كون السؤال عن حكم مطلق المعادن لا خصوص الذهب، خصوصاً بعد كون الدينار عبارة عن الذهب المسكوك الذي يساوي وزنه مثقالًا، و الذهب المستخرج من الأرض بعنوان المعدن لا يكون كذلك، بل المستخرج إنّما هو التراب المشتمل على ذرّات الذهب، و يحتاج إلى العلاج حتّى يصير بالصورة الذهبية.
فلا ينبغي الإشكال في أنّ المراد من الرواية هو بلوغ ما أخرج المعدن مقداراً تكون قيمته عشرين ديناراً، فالمراد من المماثلة هي المماثلة من جهة القيمة لا المماثلة من حيث الجنس، فضلًا عن اعتبار الخصوصيّات و الأصناف المشخّصة، كما لا يخفى.
و لا يبعد أن يقال بأنّ ذكر «عشرين ديناراً» إنّما هو من باب المثال، و إلّا فمائة درهم أيضاً كذلك.
ثمّ إنّه يشكل في الصحيحة بأنّها معرض عنها عند المشهور بين القدماء، و إعراض المشهور قادح في اعتبار الرواية.
و لكنّ الظاهر أنّ الشهرة ليست بحدّ تكون قادحة، خصوصاً مع ذهاب الشيخ