تفصيل الشريعة- الخمس و الانفال - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٨ - وجوب الخمس
الدين و من المسلّمات الإسلامية، و لم يختلف فيه أحد من فقهاء الفريقين و إن كان بينهما الاختلاف في المتعلّق و في المصرف كما سيأتي بيانه، إلّا أنّ أصل الوجوب في الجملة من ضروريّات الإسلام، و يكون منكره منكراً للضروري من الدين الذي يرجع إنكاره إلى إنكار أصل النبوّة المستلزم للكفر، كما تقدّم بيانه في بحث أعيان النجاسات [١]، و نحن و إن اخترنا عدم نجاسة الكتابي إذا لم يكن مشركاً، إلّا أنّ ذلك لا يلازم عدم اتّصافه بالكفر، فهو أي الكتابي غير المشرك كافر غير نجس، و لا يكون هذا الإنكار إنكاراً لضروريّ المذهب فقط حتّى لا يكون مستلزماً للكفر كإنكار أصل الولاية لصاحبها و مستحقّيها، و الاختلاف في المتعلّق أو في المصرف لا يكون إنكاراً لأصل الوجوب كالاختلاف بين فقهائنا أحياناً، كما أنّ الالتزام بظاهر أخبار الاستحلال الآتية لا يقدح في ذلك.
الثاني: أنّ ثبوت الخمس له مأخذ قرآني و سند كتابي، و هو قوله تعالى وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ [٢] إلى آخر الآية، و قد نزلت في قصّة بدر في رمضان السنة الثانية من الهجرة النبوية مع أنّ ارتحال النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) كان في السنة الحادية عشرة من الهجرة في أواخر شهر صفر الخير.
الثالث: أنّ التعبيرات القرآنية في موارد التكاليف اللزومية مختلفة، ففي مثل الصلاة قد عبّر بالإقامة التي لا يراد بها إلّا نفس إيجادها، و لذا يقال في فصول الإقامة: «قد قامت الصلاة» و في مثل الزكاة قد عبّر بالإيتاء، و في مثل الحجّ باللام
[١] تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الطهارة، النجاسات): ٢٣٣.
[٢] سورة الأنفال ٨: ٤١.