تفصيل الشريعة- الخمس و الانفال - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦ - الأوّل الغنائم
و أُورد عليها بالإرسال أوّلًا، و بكونها أخصّ من المدّعى ثانياً؛ لدلالتها على حكم المماليك فقط دون سائر الأموال، إلّا أن يدّعى القطع بعدم الفرق. و بمعارضتها مع الصحيحة الأُولى خصوصاً مع موافقتها للشهرة الفتوائية التي هي أوّل المرجّحات في الخبرين المتعارضين ثالثاً.
و منها: صحيحة الحلبي، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: سألته عن رجل لقيه العدوّ و أصاب منه مالًا أو متاعاً، ثمّ إنّ المسلمين أصابوا ذلك كيف يصنع بمتاع الرجل؟ فقال: إذا كانوا أصابوه قبل أن يحوزوا متاع الرجل ردّ عليه، و إن كانوا أصابوه بعد ما حازوه فهو فيء المسلمين فهو أحقّ بالشفعة [١].
و في معناها احتمالان:
أحدهما: أن يكون المراد بالحيازة هو الجهاد و المقاتلة، و الضمير في قوله: «أصابوه» راجع إلى الرجل، و المراد أنّه إذا أصابوا الرجل قبل المقاتلة فاللازم ردّ المال إليه، و إن أصابوه بعد الجهاد فهو فيء للمسلمين.
و يرد على هذا الاحتمال أنّ جعل الحيازة بمعنى المقاتلة ممّا لم يعهد، و لعلّه غير صحيح أصلًا، مع أنّ متاع الرجل لا يمكن أن يكون مفعولًا للحيازة بهذا المعنى في قوله: «قبل أن يحوزوا متاع الرجل» كما لا يخفى.
و ثانيهما: ما عن الجواهر من أنّ الحيازة بمعنى المقاسمة [٢]، و أنّ الضمير في قوله: «إذا كانوا أصابوه» راجع إلى الرجل صاحب المال و المتاع، و المراد حينئذٍ أنّه إذا أصاب المسلمون صاحب المال قبل التقسيم ردّ إليه، و إن أصابوه بعد
[١] الكافي ٥: ٤٢ ح ٢، التهذيب ٦: ١٦٠ ح ٢٨٩، الوسائل ١٥: ٩٨، أبواب جهاد العدوّ ب ٣٥ ح ٢.
[٢] جواهر الكلام ٢١: ٢٢٤.