تفصيل الشريعة- الخمس و الانفال - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨ - الأوّل الغنائم
يحوزوا متاعه غير تامّ.
مع أنّه يمكن أن يقال: إنّ الرواية و إن كانت مضطربة من حيث الدلالة، إلّا أنّه لا مجال للمناقشة في دلالتها على عدم لزوم الردّ إلى الصاحب مطلقاً، بل يكون فيئاً في بعض الصور و إن كان ذلك البعض غير معلوم المراد، فتدبّر جيّداً.
ثمّ إنّ قوله (عليه السّلام) في الذيل متفرّعاً على كونه فيئاً: «فهو أحقّ بالشفعة» يدلّ على لزوم أداء صاحب المال الثمن إذا أراده، لا على لزوم الأداء من بيت المال الذي كان هو مدّعى الشيخ و القاضي، فلا تنطبق الرواية على المنسوب إليهما.
و نظيرها في عدم الانطباق مرسلة جميل، عن رجل، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) في رجل كان له عبد فادخل دار الشرك ثمّ أُخذ سبياً إلى دار الإسلام، قال: إن وقع عليه قبل القسمة فهو له، و إن جرى عليه القسم فهو أحقّ به بالثمن [١].
و قد تحصّل من المجموع أنّ اللّازم مراعاة ما هو المشهور الذي هو مقتضى القاعدة كما عرفت، و يدلّ عليه صحيحة هشام بظهور.
و يؤيّد المشهور رواية طربال، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: سُئل عن رجل كانت له جارية فأغار عليه المشركون فأخذوها منه، ثمّ إنّ المسلمين بعد غزوهم فأخذوها فيما غنموا منهم، فقال: إن كانت في الغنائم و أقام البيّنة أنّ المشركين أغاروا عليهم فأخذوها منه ردّت عليه، و إن كانت قد اشتريت و خرجت من المغنم فأصابها ردّت عليه برمّتها، و أُعطي الذي اشتراها الثمن من المغنم من جميعه. قيل له: فإن لم يصبها حتّى تفرّق الناس و قسّموا جميع الغنائم فأصابها بعد؟ قال: يأخذها من الذي هي في يده إذا أقام البيّنة، و يرجع الذي هي في يده إذا أقام البيّنة على أمير
[١] التهذيب ٦: ١٦٠ ح ٢٩٠، الاستبصار ٣: ٥ ح ٩، الوسائل ١٥: ٩٨، كتاب الجهاد، أبواب جهاد العدوّ ب ٣٥ ح ٤.