تفصيل الشريعة- الخمس و الانفال - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣ - الأوّل الغنائم
و لكن صاحب العروة [١] قد صرّح بإلحاقهما بالفوائد المكتسبة، و احتاط فيهما بإخراج الخمس منهما مطلقاً.
أقول: أمّا دعوى إخراج الخمس من الغنيمة و السرقة غير ما مرّ سابقاً من جهة الغنيمة، لا من جهة الفائدة المكتسبة التي يراعى فيها زيادة المئونة عن السنة مدفوعة، فإنّ الظاهر أنّ تعلّق الخمس بهما من جهة الفائدة، و الآية الدالّة على ثبوت الخمس في الغنيمة و إن لم يظهر منها ما ذكر من زيادة المئونة عن السنة، بل ظاهرها تعلّق الخمس بنفس الغنيمة مطلقاً، إلّا أنّ الدليل الدالّ على التقييد إنّما وقع بالإضافة إلى أرباح المكاسب و شبهها لا مطلقاً، فلا وجه للحكم بثبوت الخمس فيهما كذلك، بل الظاهر جواز رعاية ما زاد على السنة.
و أمّا الربا، فإن قلنا بجواز أخذها من الكافر الحربي كما هو المشهور [٢] فالظاهر أنّها من الفوائد المكتسبة، و لا مجال لاحتمال كونها غنيمة و إن لم نقل بجوازه، كما عن المحقّق السبزواري [٣] و تبعه بعض الأعلام [٤]؛ نظراً إلى إطلاق آية وَ حَرَّمَ الرِّبا [٥] و كون المقيّد رواية ضعيفة، فالظاهر أنّ جواز التصرّف فيها مبنيّ على جواز استملاك مال الكافر الحربي بأيّ طريق و من أيّ نحو كان، و إلّا فلا يجوز الاستملاك و لا يتعلّق به الخمس، و التحقيق في بحث الربا.
[١] العروة الوثقى ٢: ٣٦٨ مسألة ١.
[٢] النهاية: ٣٧٦، السرائر ٢: ٢٥٢، المهذّب ١: ٣٧٢، شرائع الإسلام ٢: ٤٦، رياض المسائل ٨: ٣٠٦، تذكرة الفقهاء ١٠: ٢٠٧.
[٣] كفاية الأحكام: ٩٩.
[٤] مستند العروة الوثقى، كتاب الخمس: ٢٥.
[٥] سورة البقرة ٢: ٢٧٥.