تفصيل الشريعة- الخمس و الانفال - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٨ - القول في الأنفال
منزلة الأُخرى [١].
و هذا الذي أفاده و إن كان يقرّبه ذكر الأصناف الستّة في الآية الثانية كذكرها في آية الخمس من دون تفاوت، حتّى في ذكر اللّام في الأصناف الثلاثة الأُولى دون الثانية كتلك الآية من دون فرق، و كذا يقرّبه ذكر قوله فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَ لا رِكابٍ في الآية الأُولى دون الثانية، إلّا أنّ الذي يبعّده ذكر «ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ» في كلتا الطائفتين و إن كان مورد الأُولى بني النضير و مورد الثانية العموم لكلّ أهل القرى، و الصحيحة مذيّلة بقوله (عليه السّلام): «كان أبي يقول ذلك، و ليس لنا فيه غير سهمين: سهم الرسول و سهم القربى، ثمّ نحن شركاء الناس فيما بقي» مع أنّ صريح صدر الصحيحة و الروايات المتكثّرة أنّ ما كان للَّه فهو للرسول، و ما كان للرسول فهو الباقي، فسهم الإمام هو النصف، كما أنّ النصف الآخر سهم سائر الناس.
فلا بدّ من أن يقال بأنّ الرواية معرض عنها، أو يقال بأنّ الإعراض عن بعض الأحكام التي تشتمل عليها الرواية لا يوجب الإعراض عن مجموع الرواية، فتدبّر.
ثمّ إنّ الظاهر باعتبار كون الآية الثانية مبنيّة لحكم الغنيمة اعتبار السيادة في الأصناف الثلاثة الأُخر أيضاً، مع أنّ قوله تعالى كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ [٢] ظاهر في اعتبار الفقر فقط، كما لا يخفى.
ثمّ إنّه يظهر منه أنّ أهل القرى باعتبار قلّة أفرادهم و أراضيهم يمكن التسلّط
[١] مستند العروة الوثقى، كتاب الخمس: ٣٥٢ ٣٥٣.
[٢] سورة الحشر ٥٩: ٧.