تفصيل الشريعة- الخمس و الانفال - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٢ - القول في الأنفال
و قد وقع البحث في ذلك المقام في الجمع بين التحديدين، مع أنّه بحسب بادئ النظر غير قابل للجمع، و ليس التصدّي للجمع لأجل عدم العلم بما صدر من التحديدين أوّلًا، فإنّه لا فرق في ذلك بين صورة العلم و عدمه كما لا يخفى.
و قد مرّ أنّ صاحب الجواهر (قدّس سرّه) مع عظمة شأنه و علوّ مقامه قد تصدّى للجمع بين التحديدين بما لا يساعده عقائد الشيعة، فراجع كتاب المياه [١].
و عليه فلا مجال لرفع اليد عن ظهورها في الأرض.
و أمّا الإيراد على الجواب الثاني: فلأنّ دلالة لفظ العموم على الاستيعاب بالدلالة اللفظية الوضعيّة لا تمنع عن الافتقار إلى الإطلاق في مدخولة؛ لأنّ دلالة لفظ «كلّ عالم» مثلًا على جميع أفراد هذه الطبيعة إنّما هو على فرض كون المدخول للفظة «كلّ» هي الطبيعة، و إلّا فلو فرض كون المدخول هو العالم العادل فلفظ العموم لا يدلّ على استيعاب أفراد مطلق طبيعة العالم و لو لم يكن عادلًا.
و حينئذٍ نقول: إنّ المفهوم على تقدير القول بثبوته إنّما يتصرّف في تقييد ذلك الإطلاق لا في أفراد المدخول، فقوله: «إن جاءك زيد العالم فأكرمه» يدلّ بالمفهوم على تقديره على عدم وجوب إكرام زيد في صورة عدم المجيء، و هو يوجب التصرّف في إطلاق «أكرم كلّ عالم» الشامل للجائي و غيره، لا في العموم الثابت بالدلالة اللفظية التابع للمدخول سعةً و ضيقاً، نظير قوله: «لا يجب إكرام زيد العالم» عقيب قوله: «أكرم كلّ عالم» فإنّه لا بدّ من الالتزام بالتخصيص لإخراج الفرد من العموم الثابت بالدلالة الوضعية، و لا مجال فيه للتقييد بوجه كما لا يخفى.
ففرق بين قوله: «إن جاءك زيد يجب إكرامه» على فرض ثبوت المفهوم، و هو
[١] جواهر الكلام ١: ١٨١.