تفصيل الشريعة- الخمس و الانفال - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤ - الثاني المعدن
يضرّ بصدق الوحدة العرفية، كما في إخراج النفط بالدلاء، فإنّه لا يقدح التعدّد حينئذٍ، و أمّا لو تعدّد الإخراج عرفاً لما بينهما من فاصل زمانيّ بمقدار معتدّ به كالشهر أو الأسبوع بل اليوم أيضاً، فالأقوى تبعاً لجمع من الأعلام عدم الانضمام، نظراً إلى أنّ المنسبق إلى الذهن من النصّ بحسب الفهم العرفي كون الحكم انحلاليّاً و مجعولًا على سبيل القضية الحقيقيّة، فيلاحظ كلّ إخراج بانفراده و استقلاله بعد انعزاله عن الإخراج الآخر كما هو المفروض، نظير ما لو علّق حكم على الشراء مثلًا فقيل له: متى اشتريت منّاً من الحنطة فتصدّق بكذا، فاشترى نصف منٍّ ثمّ اشترى ثانياً نصف منّ آخر، فإنّ شيئاً من الشراءين غير مشمول للدليل؛ لعدم صدق المنّ و إن صدق على المجموع.
ثمّ قال ما ملخّصه: إنّ الذي يكشف عن ذلك بوضوح أنّه لو أخرج ما دون النصاب بانياً على الاكتفاء به فصرفه و أتلفه من غير تخميسه، ثمّ بدا له فأخرج الباقي فإنّ هذا الإخراج الثانوي لا يحدث وجوباً بالإضافة إلى السابق التالف بلا إشكال؛ لظهور النصّ في عروض الوجوب مقارناً للإخراج، و في صورة الوجود أيضاً كذلك لوحدة المناط [١]، انتهى.
و هذا الذي أفاده و إن كان صحيحاً، إلّا أنّه لا بدّ من التنبيه على أمر؛ و هو أنّ الوحدة العرفية و عدمها لا يتقوّمان بيوم أو أيّام، بل الموارد مختلفة، ففي زماننا هذا الذي يحمل النفط بوسيلة السفن الحاملة له لا يبعد أن يقال بتعدّد الإخراج بلحاظ تعدّد السفن و إن كان ذلك في يوم واحد، خصوصاً مع اختلاف مقاصد السفن و كون كلّ واحدة منها مرتبطة بمملكة خاصّة و بلد مخصوص.
[١] مستند العروة الوثقى، كتاب الخمس: ٤٨ ٤٩.