تفصيل الشريعة- الخمس و الانفال - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣ - الثاني المعدن
تعلّق الخمس المقابل للزكاة بالمعدن في الجملة، و إن وقع الاختلاف بينهم في بعض أنواعه من جهة الشكّ في كونه معدناً، و عدم نهوض دليل خاصّ على تعلّق الخمس به. و عن أبي حنيفة [١] تخصيص وجوب الخمس بخصوص الذهب و الفضّة، لكن لا من باب الخمس المجعول في الآية الشريفة للأصناف المذكورة فيها، بل من باب الزكاة و الصدقة المطهّرة للمال.
الجهة الثانية: في معنى المعدِن، و الظاهر أنّه بحسب اللغة اسم مكان ك «مجلس» [٢] و مادّته بمعنى الإقامة و الركاز و الثبات، يقال: عدنت الإبل أي لم يبرح من الأرض التي هو فيه، و قوله تعالى جَنَّاتِ عَدْنٍ * [٣] من هذا القبيل، و صرّح المحقّق الهمداني (قدّس سرّه) باختلاف معنى المعدن في كلمات اللغويّين و كلمات الأصحاب، و أنّه في الأُولى بمعنى المحلّ، و في الثانية بمعنى الحالّ و ما يستخرج منه [٤]، مع أنّه من الواضح أنّ تعلّق الخمس بما يستخرج منه لا يوجب كون المعدن عندهم بمعنى الحالّ، ضرورة أنّه لا يقال للذهب مثلًا: إنّه معدن، و كذا النفط و أمثالهما، و التعبير بأنّ من الأُمور المتعلّقة للخمس المعدن لا يستلزم ما أفاده، كما لا يخفى.
ثمّ لا يخفى أنّ كلمة «الركاز» الواردة في جملة من أخبار الخمس يراد به المعدن و لا يشمل حتّى مثل الكنز الذي اخفي في الأرض. و بالجملة: فالروايات الواردة في المعادن على أنواع: فنوع منها يدلّ على ثبوت الخمس فيها بعنوان المعدن، مثل:
[١] كذا في النسخة، و لكن الظاهر أنّ هذا القول للشافعي، راجع الشرح الكبير لابن قدامة ٢: ٥٨٠ و الخلاف ٢: ١١٦ ١١٧ مسألة ١٣٨ و غيرهما.
[٢] لسان العرب ٤: ٢٧٨، تاج العروس ١٨: ٣٧١.
[٣] سورة التوبة ٩: ٧٢ و غيرها.
[٤] مصباح الفقيه ١٤: ١٧ ١٨.