تفصيل الشريعة- الخمس و الانفال - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٨٤ - الثالث الكنز
الأعلام [١]؛ لأنّه على هذا التقدير أيضاً لا يكون المراد المماثلة في خصوص الجنس دون المقدار، فعلى أيّ تقدير تدلّ الصحيحة على اعتبار النصاب. غاية الأمر أنّه على تقدير ما قلنا في معنى الرواية يكون الخمس ثابتاً في مطلق الأموال، و على التقدير الآخر في خصوص الذهب و الفضّة المسكوكين، كما أنّ التصريح بخصوص عشرين ديناراً في الصحيحة الأُخرى يوجب أن يكون إلحاق مائتي درهم به على سبيل الاحتياط، و في هذه الصحيحة لم يقع التصريح بشيء من النصابين في باب الدينار و الدرهم.
ثمّ إنّه بقي في هذه المسألة فروع:
الفرع الأوّل: ما إذا وجد الكنز في أرض مملوكة له بابتياع و نحوه، و في المتن عرّفه المالك قبله مع احتمال كونه له، و إن لم يعرفه عرّفه السابق إلى أن ينتهي إلى من لا يعرفه أو لا يحتمل أنّه له، فيكون له و عليه الخمس.
و قد حكي عن المشهور [٢] أنّه في صورة اليأس عن المالك يعامل معه معاملة مجهول المالك فيتصدّق به على الفقراء و لا يدخل في عنوان الكنز، و استدلّوا عليه بقاعدة اليد، نظراً إلى أنّ اليد التي كانت على هذا المال أمارة الملك، و من ثمّ وجب الرجوع إلى ذي اليد، فإن عرفه و إلّا سقطت يده عن الحجّية باعترافه أنّ المال ليس له، و تصل النوبة إلى اليد السابقة؛ لأنّ سقوط اليد اللّاحقة عن الاعتبار يوجب الرجوع إلى اليد السابقة ما دام لم يعترف بعدم العرفان.
و أُورد على هذا الوجه بوضوح فساده، نظراً إلى أنّ أماريّة اليد على الملكية
[١] مستند العروة الوثقى، كتاب الخمس: ٧٧.
[٢] المنتهي ١: ٥٤٦، جامع المقاصد ٦: ١٧٦، مسالك الأفهام ١: ٤٦١- ٤٦٢، كتاب الخمس (تراث الشيخ الأعظم): ٥٢.