تفصيل الشريعة- الخمس و الانفال - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٨٥ - الثالث الكنز
لا تتوقّف على التعريف و السؤال، فلو كانت اليد حجّة في المقام فاللازم الدفع إلى ذي اليد من غير توقّف على التعريف.
و من هنا كان المحكيّ عن جماعة [١] أنّه يعطى لمن انتقل عنه من غير سؤال و تعريف، و يشير إليها صحيحة محمّد بن مسلم الواردة في الدار يوجد فيه الورق، فقال: إن كانت معمورة فيها أهلها فهي لهم [٢]، لكن مورد الصحيحة اليد الفعلية و أجنبي عن المقام الذي هي صورة زوال اليد و الانتقال إلى الغير بالبيع و نحوه كما هو المفروض. فلا وجه للاستدلال بها، فلا مجال للاستفادة لا من قاعدة اليد و لا من الصحيحة.
أمّا الاولى، فلما عرفت من أنّ قاعدة اليد على فرض التمامية تقتضي لزوم الدفع إلى ذي اليد من غير حاجة إلى التعريف، بل تجري حتّى مع صورة الشكّ و جهل ذي اليد بالملكيّة، و لأجله يدفع إلى وارثه لو كان ميّتاً، فلا تبقى حاجة إلى التعريف للمالك السابق، و لأنّ حجّية اليد تختصّ باليد الفعلية، فهي الكاشفة عن الملكية، و أمّا الزائلة فهي ساقطة عن درجة الاعتبار.
و تدلّ عليه ذيل الصحيحة المزبورة الدالّة على أنّه إن كانت الدار خربة قد جلي عنها أهلها، فالذي وجد المال أحقّ به بلحاظ دلالتها على أنّ الجلاء و الإعراض يوجب سقوط اليد عن الأمارية، فإذا سقطت بالإعراض فسقوطها بالانتقال بالبيع و نحوه بطريق أولى، إلّا أن يقال: إنّ الانتقال الواقع لم يقع بلحاظ الكنز لعدم علم البائع به، بل إنّما وقع بالإضافة إلى أصل الدار و نحوها، و هذا بخلاف الجلاء
[١] الدروس الشرعية ١: ٢٦٠، الحدائق الناضرة ١٢: ٣٣٨.
[٢] تقدّمت في ص ٨١.