تفصيل الشريعة- الخمس و الانفال - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٨٦ - الثالث الكنز
و الإعراض الظاهر في الجلاء عن الدار بتمام شؤونها، فالسقوط عن الأماريّة في صورة الجلاء لا يستلزم السقوط بالانتقال بمثل البيع.
و أمّا الصحيحة فلا مجال للاستناد إليها بعد عدم الظهور لها فيما ذكر. هذا، و لكن هناك روايتان حكي عن الشيخ الأعظم الأنصاري (قدّس سرّه) [١] التمسّك بهما:
إحداهما: ما رواه الكليني بسنده عن عبد اللَّه بن جعفر الحميري، قال: كتبت إلى الرجل (عليه السّلام) أسأله عن رجل اشترى جزوراً أو بقرة للأضاحي، فلمّا ذبحها وجد في جوفها صرّة فيها دراهم أو دنانير أو جوهرة، لمن يكون ذلك؟ فوقّع (عليه السّلام): عرّفها البائع، فإن لم يكن يعرفها فالشيء لك رزقك اللَّه إيّاه [٢].
ثانيتهما: موثّقة إسحاق بن عمّار قال: سألت أبا إبراهيم (عليه السّلام) عن رجل نزل في بعض بيوت مكّة فوجد فيه نحواً من سبعين درهماً مدفونة، فلم تزل معه و لم يذكرها حتّى قدم الكوفة كيف يصنع؟ قال: يسأل عنها أهل المنزل لعلّهم يعرفونها، قلت: فإن لم يعرفوها؟ قال: يتصدّق بها [٣].
و هناك رواية ثالثة متقدّمة؛ و هي رواية محمّد بن قيس، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: قضى عليّ (عليه السّلام) في رجل وجد ورقاً في خربة أن يعرّفها، فإن وجد من يعرفها، و إلّا تمتّع بها [٤].
هذا، و قد استظهر عدم صحّة الاستدلال بشيء من الروايات الثلاثة للمقام.
أمّا الأخيرة، فلزوم حملها على الأرض الخربة التي لم ينجل عنها بقرينة
[١] كتاب الخمس (تراث الشيخ الأعظم الأنصاري): ٥٨ ٥٩.
[٢] الكافي ٥: ١٣٩ ح ٩، الوسائل ٢٥: ٤٥٢، كتاب اللقطة ب ٩ ح ١.
[٣] التهذيب ٦: ٣٩١ ح ١١٧١، الوسائل ٢٥: ٤٤٨، كتاب اللقطة ب ٥ ح ٣.
[٤] تقدّمت في ص ٧٧.