تفصيل الشريعة- الخمس و الانفال - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٨١ - الثالث الكنز
الورود فيما يحتمل أن يكون من الكنز كما في المقام، بل الظاهر ورودها في باب اللقطة؛ و هي المال الضائع من مالكه.
و بعبارة اخرى الظاهر أنّ الورق الذي وجده كان على ظاهر الأرض لا مستوراً في الخربة حتّى يحتمل صدق عنوان الكنز عليه.
و لكنّه أجاب عن هذا الإيراد بعض الأعلام (قدّس سرّه) بأنّ الورق الموجود في الخربة لا بدّ و أن يراد منه بمناسبة الحكم و الموضوع الكنز؛ لعدم إمكان التعريف لو لم يكن كنزاً؛ لتوقّفه على علامة و لم يفرض وجودها في الرواية، و لا أقلّ من الشمول له بالإطلاق، فحملها على اللقطة بعيد [١].
أقول: إن كان لفظ الورق الموجود في الرواية بفتح الواو و كسر الراء فظاهر ما يستفاد من كتاب مجمع البحرين [٢] أنّه بمعنى الفضّة، و به فسّر قوله تعالى حكاية عن أصحاب الكهف فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ [٣] فتعريفه في كمال الإمكان و لو كان على وجه الأرض، و إن كان بفتح الواو و سكون الراء فمعناه على ما في ذلك الكتاب هي الدراهم المضروبة، و إمكان التعريف من جهة العدد في غاية الإمكان.
هذا، مع أنّهم قد تعرّضوا ظاهراً لحكم لقطة مثل الاسكناس الخالي عن العلامة فرفع اليد عن ظاهر الرواية و ورودها في باب اللقطة مشكل.
ثمّ إنّه ورد في هذا المجال أيضاً صحيحة محمّد بن مسلم قال: سألته عن الدار يوجد فيها الورق، قال: إن كانت معمورة فيها أهلها فهي لهم، و إن كانت خربة قد
[١] مستند العروة الوثقى، كتاب الخمس: ٨٢.
[٢] مجمع البحرين ٣: ١٩٢٧.
[٣] سورة الكهف ١٨: ١٩.