تفصيل الشريعة- الخمس و الانفال - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٧٩ - الثالث الكنز
دون الكنز، سيّما إذا اعتبرنا فيه قصد الادّخار و إن كان صحيحاً لا ينبغي الارتياب فيه، إلّا أنّ الاستنتاج من هذا الفرق وجود الفرق بين الإطلاقات الواردة في المقامين محلّ مناقشة بل منع، بل الظاهر كما عرفت [١] أنّه لا دلالة لشيء من الإطلاقين على أنّه في أيّة صورة تتحقّق الملكية و في أيّة صورة لا تتحقّق، بل اللّازم استفادة الملكية التي يترتّب عليها ثبوت الخمس من دليل آخر، و إلّا فلا دلالة لشيء منهما على ذلك، فهل يستفاد من الإطلاق الوارد في الكنز ثبوت الملكية لواجده في أرض لها مالك شخصيّ؟ غاية الأمر ثبوت الدليل على الإخراج و هكذا.
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّه قد أُورد على الوجه الأوّل بعد تصحيحه بأنّ المراد عدم حصول الملكية بعد الشكّ في حصولها لا عدم جواز تملّكه المتوقّف على قصد التملّك، فإنّ الظاهر أنّه لا حاجة إلى القصد لا في المعدن و لا في الكنز في مورد حصول الملكيّة.
و محصّل الإيراد أنّ مقتضى الأصل حصول الملكية لا عدمها؛ لأنّ المحترم إنّما هو مال المسلم و من بحكمه كالذمّي، و غيره لا احترام له، و مع الشكّ في أنّه لمسلم أو غيره يكون مقتضى الأصل عدم وضع المسلم يده على هذا المال، و مجرّد كونه في بلاد الإسلام و إن كان أمارة على أنّه لمسلم، إلّا أنّه لا دليل على حجّية هذه الأمارة، و الأصل في باب الظنون حرمة التعبّد بها ما لم يقم عليها دليل معتبر.
و يؤيّد هذا الإيراد أنّ مقتضى التحقيق أنّ الأصل الأوّلي في الشبهات
[١] في ص ٦٣.