تفصيل الشريعة- الخمس و الانفال - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٧٨ - الثالث الكنز
و قبل الخوض في هذه الوجوه صحّةً و سقماً لا بدّ من التنبيه على أمر؛ و هو أنّه ذكر سيّدنا العلّامة الأُستاذ البروجردي أعلى اللَّه مقامه الشريف أنّه فرق بين الإطلاقات الواردة في خمس المعدن، و بين الإطلاقات الدالّة على وجوب خمس الكنز، في أنّ الاولى لا دلالة فيها على أنّه في أيّ مورد يملك المعدن، و في أيّ مورد لا يملك، بل المفروض فيها المعدن الذي يكون ملكاً للمستخرج بالمباشرة أو بالتسبيب.
و أمّا الثانية، فتدلّ على ثبوت ملكيّة الواجد للكنز. غاية الأمر أنّه يجب عليه الخمس.
و ذكر في الدرس في مقام الفرق بينهما على ما قرّرته بنفسي أنّ الظاهر ثبوت الفرق بين المعدن و بين الكنز؛ نظراً إلى أنّ إخراج المعدن و الوصول إلى الأشياء المتكوّنة تحت الأرض من الطرق الرائجة العقلائية للاكتساب، و يدور عليها مدار التعيّش في جميع الأعصار، سيّما في العصور الحاضرة، و هذا بخلاف الكنز، فإنّه ليس طريقاً للاكتساب، بل قد يوجد على سبيل الاتّفاق و الصدفة، مع أنّه لا يكون من شؤون الأرض و توابعها، بخلاف المعدن الذي يعدّ من أجزائها، فالحكم بثبوت الخمس في الكنز ظاهر في صيرورته ملكاً للواجد بمجرّد الوجدان. غاية الأمر أنّه يجب عليه إخراج خمسه [١].
و الظاهر أنّه لا مجال للالتزام بما أفاده الذي يرجع إلى ثبوت إطلاق بالإضافة إلى ملكيّة الكنز حتّى يكون مورد عدم الملكية خارجاً عن الإطلاق، فإنّ الفرق بين المعدن و الكنز بما ذكر من الأمرين، سيّما مسألة التبعيّة لأنّ المعدن تابع للأرض
[١] كتاب الخمس (تقريرات بحث السيّد البروجردي): ٣٥٧ ٣٥٨.