تفصيل الشريعة- الخمس و الانفال - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٥ - الثاني المعدن
و قد حكم في المتن بوجوب خمس المجموع على الأحوط لو لم يكن الأقوى فيما لو أخرج أقلّ من النصاب و أعرض ثمّ عاد و أكمله حتّى بلغ النصاب، و لعلّ الوجه فيه بناءً على مبناه صدق الاستخراج من المعدن بمقدار النصاب و عدم مدخلية الإعراض في هذه الجهة؛ لأنّه لم يعرض عمّا أخرجه، بل أعرض عن الإخراج ثانياً مثلًا، و هو لا يترتّب عليه الأثر مع العود إلى الإخراج و الإكمال، بل يمكن أن يقال بأنّه مع تحقّق الإعراض عمّا أخرجه أيضاً لا يتغيّر الحكم و وجوب الخمس بحاله، نظير ما لو أخرج أقلّ من النصاب دفعة ثمّ وهبه إلى الغير، ثمّ أخرج مقداراً يبلغ المجموع النصاب، فإنّه يجب عليه الخمس؛ لأنّ الحكم مترتّب على الإخراج و الاستخراج، و لا يتغيّر بما يحدث بعده من الإعراض و الهبة و غيرهما.
و قد نفى البُعد سيّدنا الأُستاذ البروجردي (قدّس سرّه) [١] عن التعدّد فيما لو كان الإعراض على نحو يعدّ عوده إليه عملًا مستأنفاً غير مرتبط بالعمل الأوّل، و لعلّه هو كذلك.
الجهة الخامسة: في أنّه لو اشترك جماعة في استخراج المعدن بحيث كان المستخرج متعلّقاً بالجميع. غاية الأمر سهم كلّ واحد يلحظ بالإضافة إلى مقدار استخراجه، فالظاهر اعتبار بلوغ نصيب كلّ واحد منهم النصاب، و إن كان الأحوط استحباباً إخراج الخمس إذا بلغ المجموع النصاب، و الوجه في الظهور استقلال كلّ واحد في تعلّق التكليف بالخمس، كما أنّ الأمر كذلك بالنسبة إلى الزكاة أيضاً، فالمعتبر هو بلوغ نصيب كلّ واحد في كلا البابين.
هذا، و لكنّه ربما يقال بتعلّق الخمس بالمجموع لا محالة، نظراً إلى أنّ الحكم في
[١] كتاب الخمس (تقريرات بحث السيّد البروجردي): ٣٤٩.