تفصيل الشريعة- الخمس و الانفال - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢ - الثاني المعدن
السنة أنّ المراد هي المئونة المصروفة في تحصيل ما يتعلّق به الخمس، فلا خمس إذا كانت المئونة أزيد منه أو مساوية له.
الثالث: صحيحة زرارة، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: سألته عن المعادن ما فيها؟ فقال: كلّ ما كان ركازاً ففيه الخمس، و قال: ما عالجته بمالك ففيه ما أخرج اللَّه سبحانه منه من حجارته مصفّى الخمس [١]. فإنّ الظاهر عدم كون المصفّى وصفاً للحجارة، و إلّا كان اللازم تأنيثه، بل هو يرجع إلى ما أخرج. و المراد منه هو ما يبقى صافياً و خالصاً بعد وضع المئونة و تحقّق الكسر و الانكسار، فيدلّ على أنّ المئونة لو كانت زائدة أو مساوية لا يجب الخمس و إن كان الخارج بالغاً حدّ النصاب، و قد ادّعي أنّ دلالة الرواية على ذلك إنّما هي كالصريحة.
فانقدح ممّا ذكرنا استثناء المئونة في هذا الأمر الأوّل.
الأمر الثاني: في أنّه بعد استثناء المئونة المصروفة في الإخراج إذا كان الباقي غير بالغ حدّ النصاب، و لكن المجموع منه و من المئونة قبل استثنائها يبلغ النصاب، فهل لا يجب الخمس في شيء من المجموع، أو يجب في خصوص الباقي بعد الاستثناء و إن لم يكن بالغاً حدّ النصاب؟ فإذا فرض أنّه صرف عشرة في إخراج المعدن و لكنّه أخرج خمسة و عشرين، فهل يجب خمس هذا المقدار و إن لم يكن نصاباً خالصاً، أو لا يجب الخمس؛ لعدم بلوغ النصاب فيما يبقى له؛ لأنّ المفروض أنّه صرف عشرة في استخراج هذا المقدار، و لا يبقى له إلّا خمسة عشر؟ فيه خلاف بينهم، فالمشهور على الثاني [٢]، بل نفي الخلاف فيه [٣]، و لكن المحكي عن
[١] تقدّمت في ص ٤٤.
[٢] منتهى المطلب ١: ٥٤٩، الدروس الشرعيّة ١: ٢٦٠، الروضة البهيّة ٢: ٧١.
[٣] رياض المسائل ٥: ٢٥٢.