تفصيل الشريعة- الخمس و الانفال - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٠ - القول في الأنفال
و عليه: فالمعتبر هو اعتبار كونها عامرة حال الفتح فقط، فلا مجال إلّا لجريان استصحاب كونها باقية على ملك المسلمين، كما قد رجّحه في المتن.
ثمّ إنّ بعض الأعلام (قدّس سرّه) بعد المناقشة في ثبوت الإطلاق في أدلّة كون الأراضي المفتوحة عنوةً ملكاً للمسلمين حتّى بعد الخراب، و المناقشة في جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية قال ما ملخّصه: إنّه على تقدير تسليم الإطلاق في تلك الأدلّة فغايته المعارضة مع عموم ما دلّ على أنّ كلّ أرض خربة للإمام، على ما نطقت به صحيحة ابن البختري المتقدّمة [١] بالعموم من وجه، و لا شكّ أنّ العموم اللفظي مقدّم على الإطلاق.
قال: و يترتّب على هذا البحث أثر مهمّ جدّاً، فإنّ تلك الخربة لو كانت من الأنفال فبما أنّهم (عليهم السّلام) حلّلوها و ملّكوها لكلّ من أحياها بمقتضى قوله (عليه السّلام): «من أحيا أرضاً مواتاً فهي له» [٢] فلو أحيا تلك الخربة أحد كانت ملكاً شخصيّاً له بمقتضى الإذن العامّ الصادر منهم لعامّة الأنام، و أمّا لو لم تكن من الأنفال فهي باقية على ما كانت عليه من ملكيّتها لعامّة المسلمين و لا تكون بالإحياء ملكاً شخصياً لأحد.
و عليه: فلو فرضنا أنّ الأرض المعيّنة كانت من الخراجيّة و هي تحت يد شخص يدّعي الملكية، و احتملنا أنّها خربت و عمّرها هو أو من انتقلت عنه إليه و لو في الأزمنة السالفة، فإنّه على المختار يحكم بأنّها له بمقتضى قاعدة اليد باحتمال مالكيّته واقعاً بإحيائه الأرض بعد خرابها و صيرورتها من الأنفال التي تملّك بالإحياء.
و ملخّص الكلام أنّ عموم قوله (عليه السّلام) في موثّق إسحاق بن عمّار: «و كلّ أرض
[١] في ص ٣٠٠.
[٢] وسائل الشيعة ٢٥: ٤١٢، كتاب إحياء الموات ب ١ ح ٥.