تفصيل الشريعة- الخمس و الانفال - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٢ - القول في الأنفال
و منها: أسياف البحار و شطوط الأنهار، بل كلّ أرض لا ربّ لها على إشكال في إطلاقه و إن لا يخلو من قرب و إن لم تكن مواتاً، بل كانت قابلة للانتفاع بها من غير كلفة، كالجزائر التي تخرج في دجلة و الفرات و نحوهما (١).
«لا ربّ لها» ظاهر في عدم ثبوت الربّ مطلقاً.
و بالجملة: فالظاهر أنّ مورد الكلامين ما لم يكن للأرض مالك أصلًا، و عليه فيجري في الأراضي المفتوحة التي أُحرز كونها عامرة حال الفتح و عرض لها الموتان بعد ذلك ما ذكرنا من الاستصحاب، فتدبّر.
هذا، مضافاً إلى ما ذكرنا من عدم كون التعارض في مثل المقام بين العموم و الإطلاق، بل التعارض بين الإطلاقين، مثل قوله: «أكرم كلّ عالم» الشامل بإطلاقه للفاسق، «و أهن الفاسق» الشامل للعالم، فإنّ التعارض يرجع إلى التعارض بين الإطلاقين، فتدبّر.
(١) و من جملة الأنفال أسياف البحار أي سواحلها، و كذا أسياف شطوط الأنهار كما ذكره المحقّق [١] و بعض آخر [٢]، و قد ترقّى في المتن إلى كلّ أرض لا ربّ لها، سواء كانت محياة بالأصالة كساحل النيل في مصر، أو مواتاً كسواحل كثير من البحار، و الدليل عموم قوله (عليه السّلام): و كلّ أرض لا ربّ لها، كما في موثّقة إسحاق بن عمّار قال: سألت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) عن الأنفال؟ فقال: هي القرى التي قد خربت و انجلى أهلها فهي للَّه و للرسول، و ما كان للملوك فهو للإمام (عليه السّلام)، و ما كان من الأرض الخربة لم يوجف عليه بخيل و لا ركاب، و كلّ أرض لا ربّ لها، و المعادن
[١] شرائع الإسلام ١: ١٨٣.
[٢] المقنعة: ٢٧٨.