تفصيل الشريعة- الخمس و الانفال - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣١١ - القول في الأنفال
لا ربّ لها» أو «ما كان من الأرض الخربة» غير قاصر الشمول للمقام، فإنّ الربّ بمعنى المالك و المتصدّي لعمارة الأرض المعبّر عنه عرفاً بصاحب الأرض، و هو صادق على الأرض الخربة و إن كانت خراجيّة، فهي فعلًا ملك للإمام و إن كانت سابقاً ملكاً للمسلمين.
ثمّ قال: و هذا القول هو الأصحّ و إن كان على خلاف المشهور بين المتأخّرين كصاحب الجواهر [١] و غيره [٢]، حيث ذكروا أنّ هذه الأراضي حكمها حكم ما كان له مالك معيّن، فكما لا تخرج عن ملكه بالخراب كذلك المفتوحة عنوةً، إلّا في قسم خاصّ لم نتكلّم فيه؛ و هي الملكية التي منشؤها الإحياء، فإنّ فيها كلاماً طويلًا عريضاً من حيث رجوعها بعد الخراب إلى الإمام (عليه السّلام) و عدمه، مذكور في كتاب إحياء الموات و خارج عن محلّ كلامنا، انتهى [٣].
و يرد عليه بأنّ مثل قوله (عليه السّلام): «و كلّ أرض خربة» كما أنّه منصرف عمّا إذا كان للأرض مالك شخصي أو عمومي، كالموقوف عليهم مثل الفقراء و العلماء و نحوهما، كذلك منصرف عن الأراضي الخراجيّة التي هي ملك للمسلمين؛ لأنّ الظاهر أنّ مورد العموم هي الأرض التي لا يكون لها مالك أصلًا.
و بعبارة اخرى هو في مقام بيان أنّ الإحياء سبب مملّك تحريضاً للمسلمين و ترغيباً لهم على إحياء الأراضي غير العامرة، و عليه فيختصّ مورده بالمباحات، و إلّا فلو كان شاملًا للأراضي الخراجية لكان اللازم الالتزام بملكيّة أوّل من أحدث فيها الزراعة و نحوها، و لم يحلّ الخراج في الزمن الثاني و ما بعده، و كذا قوله (عليه السّلام):
[١] جواهر الكلام ١٦: ١١٨.
[٢] كالمحقّق الهمداني في مصباح الفقيه ١٤: ٢٤٢.
[٣] مستند العروة الوثقى، كتاب الخمس: ٣٥٩ ٣٦٠.