المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٠ - كلمات الفقهاء في ضابط النسب شرعاً
الخاصّ في الفروج، على ما يستفاد من كلام الكركي أيضاً. وللكلام ذيل فانتظر.
وقال السيّد الحكيم في نكاح المنهاج: «إذا أدخلت المرأة مني رجل في فرجها أثمت، ولحق بها الولد ولم يلحق بصاحب المني.
وكذا الحكم لو أدخلت مني زوجها في فرجها فحملت منه، ولكن لا إثم عليها في ذلك. وإذا كان الولد انثى جاز لصاحب المني تزويجها في الصورة الاولى دون الثانية؛ لأنّها ربيبة إذا كان قد دخل بامّها» [١]. انتهى.
وخالفه سيّدنا الاستاذ فأفاد لحوق الولد بصاحب النطفة في الفرض الأوّل والثاني، وأنّه إذا كان الولد انثى لم يجز لصاحب المني تزويجها.
وقال ابن قدامة في المغني: «ويحرم على الرجل نكاح بنته من الزنا واخته وبنت ابنه وبنت بنته وبنت أخيه واخته من الزنا، وهو قول عامّة الفقهاء.
وقال مالك والشافعي في المشهور من مذهبه: يجوز ذلك كلّه؛ لأنّها أجنبيّة منه ولا تنسب إليه شرعاً، ولا يجري التوارث بينهما، ولا تعتق عليه إذا ملكها، ولا تلزمه نفقتها، فلم تحرم عليه كسائر الأجانب.
ولنا قول اللَّه تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ [٢] وهذه بنته، فإنّها انثى مخلوقة من مائه. هذه حقيقة لا تختلف بالحلّ والحرمة- إلى أن قال-: ولأنّها بضعة منه فلم تحلّ له كبنته من النكاح. وتخلّف بعض الأحكام لا ينفي كونها بنتاً كما لو تخلّف لرقٍّ أو اختلاف دين» [٣] انتهى.
أقول: هذه جملة من كلماتهم، والذي أظنّ، أنّ من ذهب من العامّة إلى نفي النسب في الزنا، اجتهد ذلك من نفي الإرث، لا أنّه كان له دليل خاصّ على ذلك؛ كما
[١] منهاج الصالحين ٤: ٢١٥.
[٢] سورة النساء الآية ٢٣.
[٣] المغني لابن قدامة ٧: ٤٨٥، النكاح.