المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٢ - أدلّة حرمة الإحبال مع الجزم بعيب الحمل
جنون أو عمى أو خرس أو غيرها.
بل ورد أنّ بعض الأفعال منشأ لسقط المولود، ولم يحتمل فقيه كون ذلك الفعل محظوراً؛ لكون السقط المعلول له محرماً.
ففي رواية عن عبد العظيم الحسني، عن علي بن محمّد العسكري، عن آبائه عليهم السلام في حديث: «من تزوّج في محاق الشهر فليسلم لسقط الولد» [١].
ونحوه خبر الجعفري [٢].
وهل هناك مجال لاحتمال ضمان الفاعل، في هذه الموارد لكونه سبباً للإسقاط وغيره ممّا يعدّ جناية لو وقعت بعد انعقاد الحمل والولد؟!
قلت: أمّا حديث الضمان فلو كان مثل السقط مستنداً بطور الجزم إلى الشخص فغير بعيد. والغرض من الجزم بالاستناد هو كونالفاعلهو العلّة والسبب في وقوعه، ولم يحتمل دخل شيء آخر في تحقّقه بما يوجب سلب الاستناد إلى هذا المكلّف.
ويتفرّع عليه أيضاً استناد فعل الحرام إلى المكلّف وإن كان ظرف تحقّقه منفصلًا عن زمان تحقّق السبب، حيث لا يشترط في استناد فعل الحرام وقوعه مقارناً لفعل المكلّف. ألا ترى أنّ من نصب كميناً لقتل نفس محترمة فقتله بعد سنة اقتصّ منه وكان الحرام مستنداً إليه.
غير أنّ استناد هذه الآثار الواردة في الأخبار إلى المكلّف، بنحو استناد أسباب الضمان وغيرها، غير معلوم؛ وذلك لاحتمالين:
الأوّل: كون الأفعال المكروهة منشأً لوقوع الآثار الخاصّة بما لا يستند إلى الفاعل بل إلى شخص آخر، كالذي يصطلح عليه في العرف بالأثر الوضعي، من
[١] الوسائل ١٤: ٨٠، الباب ٥٤ من مقدّمات النكاح، الحديث ٣.
[٢] نفس المصدر: ٩٠، الباب ٦٣ من مقدّمات النكاح، الحديث ١.