المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٥١ - توجيه صحّة معاملات الصبي المجاز من الولي
ربما يستدلّ لفساد معاملاته مع كونه مجازاً بقوله تعالى: وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ [١]. ونحوه قوله تعالى: وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِى جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً [٢]، وعلى هذا الأساس ربما نسب إلى سيّدنا الاستاذ قدس سره التفصيل في معاملات الصبي المأذونة بين الإذن الخاص كبيع معيّن وبين الإذن العام فلا يجوز الثاني.
ويرد عليه: أنّ دفع مال الصبي إليه المغيّى بالرشد والبلوغ هو خلع اليد عن ماله لا ترخيصه في المعاملة؛ ولذا لا تنسب معاملاته إلى الوليّ حينئذٍ فهذا النحو من الدفع غير سائغ قبل البلوغ. وأمّا الإذن له في المعاملة مع رعاية الغبطة بنحو تستند معاملة الصبي أو معاملاته إلى الولي- فهو خارج من الآية ظاهراً. وقد اعترف سيّدنا الأستاذ فيما حكى عنه بصحّة معاملة الصبي المأذون فيها بالخصوص على القاعدة، وعدم شمول الآية المتقدّمة لمثله.
وإن شئت قلت: إنّ نفس تعبير الآية بالمنع من دفع مال السفيه الذي للوليّ قيمومة عليه، إليه مشير إلى نكتة المنع من قيومة الوليّ عليه، فليس النهي إلّا مشيراً إلى القيمومة لا أنّه نهي مستقلّ عن ذلك. ومنه يعلم أنّ ما في الآية التي بعدها من الأمر بدفع مال اليتيم له بعد البلوغ والرشد إرشاد إلى انقطاع الولاية والقيمومة ووجوب الدفع إليه لذلك وأنّ هذا الوجوب غير متحقّق قبل ذلك.
وعلى هذا فلا مانع من استقلال الصبي بالمعاملة بإذن الولي فضلًا عمّا إذا عيّن له الوليّ معاملة خاصّة، وعمّا إذا كان الصبي موظّفاً بإجراء الصيغة خاصّة. وأمّا إذا كان إرسال الصبي إبرازاً من الولي وإنشاءً فالمعاملة من الوليّ ولا أثر لقصد الصبي.
كما أنّه اتّضح أنّ ما تضمّن عدم جواز أمر الغلام حتّى يبلغ لا ينافي ما ذكرنا. وأنّه
[١] سورة النساء الآية ٦.
[٢] سورة النساء الآية ٥.