المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٤ - التمسّك بقاعدة الإلزام لأخذ العضو من الميّت
فإن قلت: إنّ الإلزام إنّما يجري حيث لا يكون الشيعي مكلّفاً بحكم تكليفي إلزامي في مورده، ومعه فلا يصحّ مخالفته استناداً إلى قاعدة الإلزام؛ فلا يجوز مثلًا بيع الخمر للذمّي استناداً إلى الإلزام؛ وذلك لحرمته على المسلم، ولا يكون الإلزام رافعاً للحرمة وإن كان على تقدير البيع وارتكاب الحرام يستحقّ الثمن عليه، للإلزام. وحيث لا يجوز أخذ أعضاء المسلم والمُثلة به، ولا موضوع للإلزام في مورده ليرفع التحريم فلا مجال لارتكابه.
وإن شئت فقل: إنّ الإلزام حيث يتحقّق موضوعه ترتّب عليه الحكم؛ ولا موضوع له في مورد بيع الخمر قبل تحقّقه وإن كان بتحقّقه يتحقّق موضوع الإلزام بالثمن. وكذا لا موضوع له في الميّت السنّي بلحاظ المثلة به؛ لعدم قابليّته للإلزام.
وجواز إلزام وليّه أو أهل نحلته بعدم المزاحمة لأخذ أعضائه، لا يسوغ ارتكاب ما هو محرّم على الشيعيّ كحرمة بيع الخمر. ردّ دعوى عدم صدق الإلزام...
قلت أوّلًا: تقدّم صدق الإلزام في مورد الموت الدماغي.
ثانياً: عدم دوران جريان مفاد قاعدة الإلزام مدار صدق الإلزام، فراجع.
وثالثاً: نمنع اختصاص قاعدة الإلزام بما لا يكون في مورد الملزم الشيعي حكم إلزامي، بل موردها في الروايات- وهو مطلقة السنّي- ما يكون الملزم مكلّفاً بحكم إلزاميّ لولا القاعدة.
رابعاً: أنّ المستفاد من أدلّة حرمة الميّت، أنّ حرمته واحترامه حال موته كحرمته حال حياته؛ فإذا كان الميّت حال حياته لا حرمة له ولو بلحاظ هدر عضوه ببيع ونحوه فلا حرمة له بعد موته أيضاً؛ لأنّ حرمته ميّتاً كحرمته وهو حيّ على ما في النصّ.
وإن شئت فقل: إنّه إذا جاز أخذ عضوه حيّاً للإلزام، جاز أخذ عضوه ميّتاً، لقصور دليل حرمته ميّتاً عمّا لا حرمة له في حال الحياة.