المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٥ - التحقيق في الأخبار الحسان
أقول: كلامه في تحديد الخبر الحسن واضح الدلالة على أنّ القوّة فيه لا تبلغ حدّ الوثاقة، وإن كان تمثيله للألفاظ الدالّة عليه لا يخلو من مسامحة، فإنّ الخيّر والصالح لا يكاد يطلقان على الكاذب أو المتّهم به، إلّاأن يرجع إلى ثبوت الصلاح والخير عن الرجل وعدم تحقّق خلافه ومنه الكذب فيرجع الخبر الحسن نوعاً ما إلى ما أفاده النوري.
وقال المولى علي الكني في توضيح المقال: «وأمّا الحسن فالمراد به عندهم ما كان جميع سلسلة سنده إماميّين ممدوحين بما لم يبلغ حدّ الوثاقة مطلقاً، فإن بلغ حدّها ففي البعض خاصّة» [١] انتهى.
وربما ينسب إلى أهل السنّة الذين هم الأصل في تقسيم الحديث على أساس هذه الاصطلاحات، ومنهم سرى إلينا، ولذا عيّر الأخباريون منّا الاصوليين في متابعة هذه الاصطلاحات، أنّ المعنيّ بالحسن ما كان راويه ثقة كالصحيح إلّاأنّ اختلافه عن الصحيح في الضبط؛ وكان الغرض من ذلك توجيه العمل بأحاديث بعض الرواة ممّن كان ردّ أحاديثهم موجباً لذهاب كثير من أحاديثهم.
التحقيق في الأخبار الحسان
التحقيق في الأخبار الحسان
والذي ينبغي أن يقال في تحقيق المقام هو أنّ شيئاً من اصطلاح الحسن وغيره، لم يرد في خبر أو آية موضوعاً لحكم شرعي حتّى يبحث عن حقيقة ذلك؛ وإنّما الموضوع في الأدلّة هو الثقة والعدل وما شاكلهما.
والضابط في جواز العمل بالخبر هو كون الراوي مشتملًا على صفتين:
إحداهما: الوثاقة في القول، بمعنى عدم احتمال تعمّده الكذب أو عدم كون احتماله بحدّ يعتنى به.
ثانيهما: الوثاقة في المقول، والذي يصطلح عليه عندهم بالضبط، وكون
[١] توضيح المقال: ٢٤٦، طبعة دار الحديث.