المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٤ - الإشكال في العمل بالأخبار الحسان وضابط الخبر الحسن
كالتعبير عنه بأنّه ثقة، ومثل هذا التعبير يدلّ مضافاً إلى وثاقة المخبر بمعنى أنّه لا يتعمّد الكذب، علىوثاقة خبره بحسب العادة، بمعنىأنّه ضابطلمايحكيهمن الأخبار.
والدلالة على كون الراوي ضابطاً إمّا بنفس دلالة اللفظ الدالّ على التوثيق، أو بالإطلاق المقامي، فإنّ الغرض من التوثيق- لو كانت دلالته اللفظية على مجرّد وثاقة المخبر، بمعنى عدم تعمّده الكذب- إنّما هو صحّة الاعتماد على خبره؛ وهذا لا يتمّ بمجرّد الصدق من حيث المخبر ما لم ينضمّ إليه الصدق من حيث الخبر- أعني الضبط- فيكون السكوت عن عدم الضبط دالّاً على كون الموثّق- بالفتح- ضابطاً.
وأمّا إذا كان الرجل ممدوحاً فإنّ نهاية ما يدلّ عليه المدح هو إثبات العدالة، وهذا لا يدلّ لا لفظاً ولا بإطلاق مقامي على الضبط؛ لعدم كون المدح بلحاظ مقام الرواية، فلابدّ من إثبات الضبط بدليل آخر.
ولا يبعد بناء العقلاء على الضبط عند الشكّ، وأنّ من ثبتت عدالته ووثاقته من حيث الاخبار- بمعنى عدم تعمّده الكذب- يبنون على ضبطه ووثاقته من حيث خبره أيضاً ما لم يثبت الخلاف.
أقول: هذا وجه جيّد للتفصيل بين الخبرين لو تمّ بناء العقلاء على كون الرجل ضابطاً عند الشكّ أوّلًا، وكان مراد أهل الفنّ من المدح الموجب لكون الخبر حسناً هو المدح الدالّ على العدالة ثانياً؛ وفيهما معاً تأمّل سيما الثاني كما يظهر من موارد استعمالاتهم لهذا الاصطلاح وإن كان الأوّل غير بعيد، واللَّه العالم.
قال أبو علي في رجاله: «فائدة: من المدح ماله دخل في قوّة السند وصدق القول، مثل: خيّر وصالح. ومنه ما له دخل في المتن، مثل: فهيم وحافظ. ومنه ما لا دخل له فيهما، كشاعر وقارئ؛ ومنشأ صيرورة الحديث حسناً وقويّاً هو الأوّل، وأمّا الثاني فيعتبر في مقام الترجيح والتقوية بعد كون الحديث معتبراً، وأمّا الثالث فلا اعتبار له لأجل الحديث. نعم، ربّما يضم إلى التوثيق وذكر أسباب الحسن والقوّة، إظهاراً لزيادة الكمال فهو من المكمّلات». انتهى.