المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٢ - الإشكال في العمل بالأخبار الحسان وضابط الخبر الحسن
الوثاقة أكثر من التوثيق، لا بتعبير خاص، وإلّا فيرجع التفريق بين ما ثبتت وثاقة الراوي فيه بلفظ وغيره، بِعدّ أحدهما حسناً والآخر صحيحاً، مجرّد اصطلاح لغو لا فائدة مهمّة فيه، وهذا لا ينبغي صدوره من أصاغر الطلبة فضلًا عن أعاظم الفقه ممّن أسّسوا هذا الاصطلاح.
وإن كان ذاك المدح لا يدلّ على توثيق مخبره لا يمكن التعويل عليه؛ ولا دليل على اعتباره، فإنّ نهاية ما قامت عليه السيرة ودلّت عليه الأدلّة هو اعتبار خبر الثقة لا الممدوح.
وقد ذهب سيّدنا الأستاذ قدس سره إلى حجّية الخبر الحسن كخبر الثقة، قال في المحكي عنه: «فتحصّل أنّ العمدة في حجّية الخبر هي السيرة، ولا يرد على الاستدلال بها شيء من الإشكال. ولا يخفى أنّ مقتضى السيرة حجّية الصحيحة والحسنة والموثّقة؛ فإنّها قائمة على العمل بهذه الأقسام الثلاثة، فإذا بلغ أمر المولى إلى عبده بنقل عادل أو بنقل إمامي ممدوح لم يظهر فسقه ولا عدالته، أو بنقل ثقة غير إمامي لا يكون العبد معذوراً في مخالفة أمر المولى في نظر العقلاء» [١]. انتهى.
أقول: ليت شعري إذا كان المدرك بناء العقلاء، فهل يفرّقون بين خبر الإمامي الممدوح وغير الإمامي؟ ولعمري إنّ هذه الدعوى لمن أعجب العجاب.
وقد حكى لي بعض السادة أنّ المحدّث النوري ذكر أنّ الخبر الحسن راجع إلى الصحيح؛ بناءً على اعتبار حسن الظاهر كافياً في العدالة، كما هو مبنى غير واحد.
وقد حكى المحدّث المتقدّم، عن بحر العلوم في رجاله كلاماً يماثل ما ذهب إليه مؤيّداً لمختاره، قال: «التحقيق أنّ الحسن يشارك الصحيح في أصل العدالة، وإنّما يخالفه فيالكاشفعنها؛ فإنّه في الصحيح هو التوثيق أو ما يستلزمه، بخلاف الحسن فإنّ الكاشف فيه هو حسن الظاهر، المكتفى به في ثبوت العدالة على أصحّ الأقوال.
[١] مصباح الاصول ٢: ٢٠٠.