المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٧ - مساوقة الشبهة في المفهوم للجزم بعدم صدقه
ونظير هذا ما يقال في الإشكال على كون التبادر لأهل اللغة دليلًا على الوضع لهم مع أنّ التبادر موقوف على العلم بالوضع، وإذا توقّف ذلك على التبادر دار؛ فإنّه يدفع بأنّ الموقوف غير الموقوف عليه حيث يختلفان بالإجمال والتفصيل، فإنّ العلم بالتفصيل موقوف على التبادر، وهو موقوف على ذاك الذي عبّرنا عنه بالمعنى الارتكازي.
نعم، يتصوّر الشكّ في المفهوم في مورد احتمال النقل، حيث يحتمل أن يكون مفهوم اللفظ في ظرف صدور الأخبار شيء غير ما نفهمه الآن، وهذا لا يصطلح عليه بالشبهة المفهوميّة، بل عنوانه في كلماتهم احتمال النقل، وقد اشتهر بينهم نفيه بالأصل.
كما يتصوّر الشكّ بالنسبة إلى غير أهل المحاورة حيث يتردّد فيما هو المفهوم عندهم، والمرجع فيه هو العرف لا الأصل العملي. والمفهوم عند العرف، له تعيّن واقعي لا محالة ولو بالاشتراك.
وبالجملة: لا يكاد يشكّ أهل المحاورة، فيما هو المفهوم عندهم حتّى لو سلّم الشكّ في الوضع؛ حيث تقدّم أنّ الوضع لا أثر له، وإنّما العبرة بالفهم الذي أمره دائر بين النفي والإثبات، ولا معنى للترديد بينهما لأهل المحاورة.
فقد علم بالذي قدّمناه أنّ إجمال المفهوم لأهل المحاورة فيما هو المفهوم عندهم غير متصور؛ فإنّه في مثل لفظ اليوم، فهم ما بين الطلوع والغروب منه معلوم، وفهم ما زاد على ذلك معلوم العدم لا أنّه غير معلوم؛ فإنّ مآل الشكّ في سعة مفهوم اليوم إلى عدم كون السعة مفهوماً فعلًا للشاكّ بعد التأمّل، لا أنّه غير محرز، مع احتمال كونه مفهوماً؛ فإنّ الفهم لأهل المحاورة، أمره دائر بين النفي والإثبات، فكما لا يعقل كون الواقع مردّداً بينهما، كذلك الفهم إمّا موجود أو لا وجود له، ولا يعقل احتمال المحاور لوجوده عنده إلّاللسفسطي.