المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٦ - ضابط آخر لحدّ ولاية الحكّام
على أنّ نهي النبيّ صلى الله عليه و آله وكراهته لمعاملة لا يزيد على نهي اللَّه عن معاملة، فإنّ أولويّة النبيّ صلى الله عليه و آله من فروع ولاية اللَّه، مع أنّ النهي في المعاملات لا يوجب فسادها بلا ريب ما لم يرجع إلى الإرشاد إلى بطلان المعاملات.
مع أنّ بطلان المعاملة في فرض كراهة النبيّ صلى الله عليه و آله لها لو سلّم فليس بملاك الولاية على التشريع، بل ملاكه الولاية على موضوع حكم الشارع، فهو كصحّة المعاملة في فرض مباشرة الولي لبيع مال الغير.
نعم، لو رجعت كراهته صلى الله عليه و آله لمعاملةٍ إلى كراهة نفوذها وصحّتها، لا كراهة إنشائها، وأثّرت كراهته في فساد المعاملة، ككراهة اللَّه للمعاملة، كان من الولاية على التشريع، ولكن ليس للمؤمن ولاية على تلك الكراهة بحيث تؤثّر كراهته في بطلان المعاملة ما لم ترجع إلى كراهة الإنشاء الراجعة إلى عدم طيب النفس.
ولا ملازمة بين كراهة صحّة المعاملة وبين كراهة إنشائها، فإنّ الإنشاء موضوع الصحّة، وبين الحكم وموضوعه تباين لا يلزم سراية الكراهة من أحدهما إلى الآخر.
ضابط آخر لحدّ ولاية الحكّام
ضابط آخر لحدّ ولاية الحكّام
وحيث انجرّ الكلام إلى مسألة ولاية الحاكم فلا بأس بالإشارة إجمالًا إلى ضابط آخر لمواردها فنقول:
المتيقّن من موارد ولاية الحاكم- فيما ثبتت- هو غير المحرّمات؛ وذلك فإنّ مقتضى آية ولاية النبيّ صلى الله عليه و آله في قوله تعالى: النَّبِىُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ [١] هو أنّ ما ثبت للمؤمنين من الولاية فالنبيّ صلى الله عليه و آله أولى بها منهم، ومن الواضح إنّه
[١] سورة الأحزاب الآية ٦.