المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧ - النحو الأوّل النصوص المعلّلة للأحكا
والفرق بين العلّة والحكمة سريان الأوّل في كلّ الموارد؛ والثاني في عامّة الموارد وإن تخلَّفت عن بعضها.
وثانياً: لا منافاة بين العلّية وبين التخصيص؛ فإنّ التعليلات محمولة على ظواهرها من العلّيّة التامّة؛ ومجرّد قيام الدليل فيها على التخصيص لا يوجب رفع اليد عن ظهورها في غير ذلك المورد؛ نظير العامّ الذي هو حجّة في غير مورد التخصيص، ومجرّد قيام دليل على التخصيص لا يوجب إلغاءه رأساً.
وإن شئت فقل: إنّ المتفاهم من التعليلات هو أحكام عامّة؛ فالمفهوم من حرمة الخمر معلّلة بالإسكار هو حرمة كلّ مسكر؛ فلو قام دليل على حلّ مسكر، لا ينثلم به اعتبار حرمة المسكر في غير مورد الدليل كما لا ينثلم اعتبار عموم العام في غير مورد الدليل على التخصيص في غير المقام.
وبالجملة: فحكم العموم المستفاد من التعليل هو حكم العام الصادر ارتجالًا وابتداءً فكما لا يسقط عموم كلّ مسكر حرام عن الاعتبار في غير مورد الدليل على التخصيص فكذا لو استفيد ذلك من التعليل، فلاحظ.
تبصرة وتكملة: تتقدّر الأحكام سعةً وضيقاً بموضوعاتها، وتتقدّر موضوعاتها بعلل الأحكام؛ بمعنى اتّساع الحكم حيث تحقّقت علّة الحكم كما أنّها تتضيّق عند قصور العلّة عن التحقّق في مورد. والموضوع في الحقيقة هو الذي تحدّده العلّة لا ما هو مذكور في المورد وهذا واضح.
ومن جملة الإشكالات على التعليلات الواردة في النصوص والموجبة لحملها على الحكمة في كلماتهم هو: ملاحظة عدم دوران الحكم مدار تلك العلّة؛ وذلك مثل التعليل المعروف في تشريع العدّة من كونها لحفظ الأنساب من الاختلاط والاشتباه؛ مع ثبوتها في مورد الأمن من ذلك حسب ما أفتوا به؛ فيوجب ذلك سقوط التعليل عن الاعتبار، فلا تتمّ العلّة علّة للحكم.