المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٥ - ما يدلّ على إجزاء العمل الصادر على وجه التقيّة
ما يدلّ على إجزاء العمل الصادر على وجه التقيّة
دليل إجزاء العمل الصادر على وجه التقيّة
ثمّ إنّ الخبر الذي استندنا إليه في الإجزاء هو معتبرة أبي الصباح: «ما صنعتم من شيء في تقيّة فأنتم منه في سعة» [١].
بتقريب: أنّه شامل لفعل شيء أو تركه، وأنّ مطلق ذلك لا ينبغي أن يكون منشأ لضيق على المكلّف، فلو سجد المكلّف عند التقيّة على بساط لم يُجزِ السجود عليه اختياراً، فلا ينبغي أن يكون ذلك منشأ لبطلان صلاته؛ لأنّه مناف للسعة الثابتة في مورد التقيّة.
فإن قلت: قد ورد نظير هذا التعبير في أخبار البراءة، وهو قوله: «الناس في سعة ما لم يعلموا» [٢]، مع أنّه لم يستند إليه أحد فيما نعلم للإجزاء في موارد الإتيان بالعمل الناقص جهلًا.
قلت: هذا قياس مع الفارق؛ فإنّ الجهل إذا تبدّل بالعلم فقد ارتفع موضوع حديث السعة، وما دام الجهل باقياً فالتحقيق هو الإجزاء، حيث إنّ موافقة الأمر يقتضيه ما دام موضوعه منحفظاً، وهذا بخلاف حديث السعة عند التقيّة فإنّ موضوعه هو التقيّة في ظرف العمل، وهذا محفوظ حتّى بعد ارتفاع التقيّة.
وكيف كان فإطلاق الحديث لما لا يحتمل فيها الحرمة تكليفاً، يقتضي حمل السعة فيها على الأعمّ من الحكم الوضعي، فتأمّل.
وبالجملة: فالعمدة في الدلالة على الإجزاء- على ما يلوح لي- هو هذا الحديث، وأمّا غيره ففي دلالته منع أو تأمّل، وتمام الكلام في غير المقام.
وكيف كان فالذي تقتضيه القواعد هو أنّ صعوبة الصبر على الحمل الناقص والمريض، إذا لم يبلغ حدّ الضرورة لاتُجوّز إسقاطه وإن كان مستلزماً للحرج،
[١] الوسائل ١٦: ١٣٤، الباب ١٢ من الأيمان، الحديث ٢.
[٢] مستدرك الوسائل ١٨: ٢٠، الحديث ٢١٨٨٦.