المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٣ - ٣- حكم إسقاط الامّ لحملها المبتلى بمرض شاقّ قبل ولوج الروح وبعده
٢- حكم إسقاط الحمل المريض بالأمراض الصعبة الشاقّة
إذا تشخّص ابتلاء الحمل بمرض صعب كزمانة ونحوها ممّا يشقّ على الامّ حضانة مثل ذلك الولد، فهل يجوز لها الإسقاط؟
أمّا إذا كان الحرج متوجّهاً إلى الأب فلا يجوز له إسقاط الحمل لا مباشرة؛ لأنّه جناية على الحمل وعلى الامّ، ولا يقتضي دليل نفي الحرج حِلّها بعد كون دليل الحرج امتنانيّاً لا يجري فيما استلزم جريانه خلاف المنّة.
نعم، لو بلغ الأمر حدّ الضرورة ولم يستلزم ضرراً على الامّ سوى الإسقاط، ولم يكن ولجت الروح في الحمل، فلا يبعد جواز الإسقاط للأب مباشرة.
ولا يجوز مباشرة غيره لذلك حتّى الامّ، إلّاعلى احتمال تقدّم.
ويدلّ على جواز الإسقاط للأب حينئذٍ قاعدة الاضطرار المتقدّمة، ولكنّه مجرّد فرض؛ فإنّ الحمل من قبيل جزء الحامل، ولذا يعدّ إسقاطه جناية على الامّ كالجناية على سائر أعضائها، ومعه فالاضطرار إلى إسقاط الحمل من قبيل الاضطرار إلى أخذ عضو من أعضاء الغير.
وقد تقدّم الإشكال في حلّه؛ نظراً إلى قصور قاعدة الاضطرار عن مثله بعد كون تشريعها لرفع الضرورات لا تحويلها إلى الغير بإيجاد الضرورة في محلّ آخر. هذا إذا لم يكن ولجته الروح وإلّا لم يجز إسقاطه قطعاً فإنّه قتل نفس محترمة.
٣- حكم إسقاط الامّ لحملها المبتلى بمرض شاقّ قبل ولوج الروح وبعده
هل يجوز للُامّ إسقاط الحمل فيما كان الصبر على الطفل الناقص حرجاً عليها؟
يقع الكلام تارةً بعد ولوج الروح في الحمل، واخرى قبله:
أمّا بعد حياة الطفل فحكمه حكم غير الحمل من الأحياء، والمعروف أنّ الضرورة لا تحلّ القتل فضلًا عن الحرج؛ لحديث «أنّ التقيّة إنّما شرّعت