المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢١ - حكم الإخصاء
موثّقة يونس بن يعقوب قال:
سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الإخصاء فلم يجبني، فسألت أبا الحسن عليه السلام قال:
«لابأس به» [١].
وظاهر صاحب الوسائل حمله على إخصاء الدواب، حيث ذكره تحت عنوان جواز إخصاء الدواب ولكن ظاهر الرواية الإطلاق [٢].
وفي معتبرة يونس الاخرى عن أبي الحسن عليه السلام قال: سألته عن إخصاء الغنم،
[١] الوسائل ٨: ٣٨٢، الباب ٣٦ من أحكام الدواب، الحديث ٢.
[٢] شأن النصوص مع احتمال فقد قرينة بسبب تقطيعها:
يشكل التمسّك بإطلاقها فيما كان الخبر في الجوامع السابقة على الوسائل كالكتب الأربعة مذكورة تحت عنوان خاصّ؛ والسرّ في ذلك أنّ الروايات في الكتب الأربعة بل والسابقة عليها، قطّعت للتوزيع على الأبواب المناسبة، فحيث يحتمل اشتمال الخبر المقطّع على قرينة عندهم تخصّه بالباب الخاصّ، يشكل التمسّك بإطلاقه.
لا يقال: مقتضى وثاقة أصحاب الجوامع وأمانتهم ذكر القرائن لو كانت. وأصالة عدم القرينة العقلائية تنفي وجود قرينة، وهذا الأصل مرجعه إلى ضبط الراوي ووثاقته.
قلت: نعم، مقتضى الضبط ذكر القرائن، ولكن اللازم هو ذ كر خصوص القرائن الدخيلة فيما يرتبط بالعنوان الذي ذكر الخبر تحته لا مطلق القرائن، ولا أقلّ من كون ذلك هو المتيقّن.
وعلى أساس هذا الإشكال أشكلنا في عموم عمد الصبيّ وخطأه واحد، المذكور تحت عنوان الجنايات، لمثل معاملاته وسائر أعماله وعباداته غير جناياته.
حيث ورد الحديث- على ما ببالي- في مورد آخر مذيّلًا بقول: تحمله العاقلة، المخصّص له بالجنايات، فلا يبقى وثوق بالإطلاق.
نعم، لو كان العنوان الذي روى المطلق تحته عنواناً عامّاً كان إطلاق الحديث حجّة لنا؛ نظراً إلى نفي القرينة المخصّصة له بالأصل الراجع إلى كون ناقله ضابطاً.
تأمّل بربّك فيما روى من حديث: «ما عبد اللَّه بشيء أفضل من المشي» فهل يفتي فقيه باستحباب مطلق المشي كما هو مقتضى إطلاق الحديث؟ وإنّما عنونه المحدّثون في أبواب الحجّ ودليلًا على استحباب الحجّ ماشياً.
تأمّل في أطراف ما تلوناه عليك ولا تستعجل بالردّ عليه ولا تخف إجمال عامّة الروايات، فإنّ موارد احتمال القرينة بالمعنى الذي ذكرناه ليس كثيراً.