المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٨ - الوجه الثالث ربما يستدلّ لعدم جواز الإضرار بالبدن بحديث «لا ضرر»
ونحوه في هذا المجال وبيان بعض آثار أكل المحرّمات مرسلة الاحتجاج [١].
هذا، ولكن لا يبعد أنّ الظاهر من هذه الأخبار أنّ العلّة للتحريم هو مجموع ما ذكر في الأخبار من المضارّ للبدن والروح لا خصوص ضرر البدن، فتقصر الأخبار عن الدلالة على المدّعى.
ومن جملة الأخبار ما في معتبرة طلحة بن زيد: «الجار كالنفس غير مضارّ ولا آثم» [٢].
بتقريب: أنّ المفروض في الرواية كون النفس غير مضارّ، بمعنى عدم حلّ الإضرار بها، ثمّ عطف الجار عليها في المنع من الإضرار.
ويمكن تقريب الخبر بوجه آخر، هو أنّ الإضرار بالجار محرّم بلا ريب، فكان الإضرار بالنفس المقيس عليها الجار كذلك.
ويشكل بكون الإضرار بالنفس المنفيّ ربما لا يكون بلحاظ الحكم الشرعي حتّى يدلّ على تحريمه، بل باعتبار الجبلة والفطرة ويكون قياس الجار عليه بلحاظ جعل الحكم الشرعي له خاصّة.
الوجه الثالث: ربما يستدلّ لعدم جواز الإضرار بالبدن بحديث «لا ضرر» [٣]
بدعوى أنّ مقتضى نفي جنس الضرر هو عدم وقوعه خارجاً فيما أمكن المنع من وقوعه بلحاظ حكم الشارع، وذلك بالمنع من الترخيص فيه في موارد الإضرار بالغير أو بالنفسكتقييد نفسالأحكام الشرعية بغير ما ينشأ منها الضرر.
والجواب عنه: أنّ المنساق من الحديث هو عدم وقوع الضرر مستنداً إلى الشارع، لا عدم وقوع ضرر في الخارج أصلًا ولو بمناسبة الحكم والموضوع.
[١] نفس المصدر، الحديث ٥.
[٢] نفس المصدر ٨: ٤٨٧، الباب ٨٦ من العشرة، الحديث ٢.
[٣] نفس المصدر ١٧: ٣٤٠، الباب ١٢ من إحياء الموات.